للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا تنظف تمضمض بالماء وخرج من الثلاج فمج الماء من فيه بالأرض؛ لأن عنده إذا مج الماء في الثلاج نجسه وأفسده.

وقال: ذكر لي أبو الحسن محمد بن حرب أنه بظاهر ترتين من بلاد الهند على نحو فرسخ ونصف من البلد بد عظيم فيه صَنَم من حجر كبير، وفي هذا البد ستون جارية وقف على هذا البد ما يكسبونه من الزنا يُرَدُّ في النفقة على عمارة البلد وحفظ الصنم وأجرة القوام به وكل من مر بهذا البد من الغرباء ذاهبًا وجائيًا، وربما يمر أحد منهم بغير أجرة ولا عوض ولا شيء وإن وهب لإحداهنّ شيئًا لم تأخذه منه، وذكر أنه سمع جماعة بترتين يقولون: إن السبب في هذا أن زانية بعض ملوك الهند وهي زوجته كانت منصرفة من بعض الحرامات وهي البساتين إلى برتين فاجتازت بنخلة من نخل النارجيل وتحتها رجل جالس يدلك ذكره فوقفت ووقف مَنْ حولها، وكانت راكبة على فيل، وتقدمت بإحضاره، فأحضر فقالت: يا هذا ما تتقي الله ولا تخافه. أنت رجل صحيح البدن تفعل كذا وكذا، فقال: ما فعلت كذا إلا من حاجة وضرورة، فقالت له: تركت البلد وفيه من الجواري والقحاب كذا وكذا وخرجت تفعل هكذا، فقال لها: ليس معي شيء وأنا رجل غريب فقير، فقالت: فتشوه، ففتش فلم يوجد معه شيء، فاغتمّت وقلقت وبكت وقالت: هذا غريب مضطر ولم يجد شيئًا يزني به وقد أثمنا فيه.

وفي أمثاله وقالت لوكيل من وكلائها: لا أبرح أو تحضر المهندسين والقوام وتقدر ههنا بيتًا لأبنيه بدًا وأجعل فيه جماعة جوار بسبب الغرباء والمجتازين، فأصلحت ذلك البد وفيه الصنم، ووقفت على الغرباء والمجتازين ستين جارية. وكلّما بَلَغَتْ جارية وأسنّتْ أقيم بدلها جارية، فمن زنى بها من الهند أو المقيمين بالبدّ أعطاهم الأجرة، ومن زنى بهم من الغرباء لم يعطهم شيئًا.

وقال (١): حدثني بعض البحريين من أمر الحيات بكولم (٢) ما يدهش، وذكر أن منها حية تسمى الناغزان بنقط على رأسها مثل الصليب وتحت مثله، ترفع رأسها من الأرض مقدار الذراع أو الذراعين على حسب كبر جسمها، ثم تنفخ فينشر رأسها وأصداغها وآذانها وتصير مثل رأس الأرنب (٣)، وإِذا سَعَتْ لم تُلحق، وتلحق ما أرادت، وإذا نهشت قَتَلَتْ. وأن بكولم ملي رجل مسلم يقال له ( … .. ) (٤) ين خلد يلقب


(١) عجائب الهند ص ١٠٨.
(٢) اسمها تولم ملي، كما في نزهة المشتاق ص ١٦٧ و ١٨٠، وعجائب الهند ص ١٠٨.
(٣) في عجائب الهند: الكلب.
(٤) فراغ في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>