للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: مما حدث به هذا اليهودي أنه قال: دخلت إلى بلد يقال له لوبين (١) من البلدان الصين - والمسلك (٢) … إليه بين جبال، وعلى جبال شاهقة، ويحمل المتاع إليه على الغنم؛ لأنه موعر مثل الدرج لا يقدر على الصعود إليه إلا الغنم فوجدت بهذا البلد ملكًا كبيرًا له قدر وجلالة، ملك عظيم، فدخلتُ إليه وهو جالس على سرير من ذهب مرصع باللؤلؤ وعليه حلى مثل حلى النساء، وفي رقبته مينة مرصعة باللؤلؤ مضببة بالذهب، مغلفة بمخنقة ذهب. وإلى جانبه زوجته، وعليها من الحلي مثل ما عليه إلا المينة، وعلى رأسه نحو خمسمائة جارية من كل لون حسن، فقال لي: يا عربي هل رأيت أحسن من هذا الذي في عنقي؟ فقلت: ما رأيت قط مثل هذا إلا واحدة اشتريتها بمال عظيم، وهي معي قصدتك ايها الملك بها، فقالت له امرأته: بقي لك شيء هو ذا قد جاءتك واحدة فرد علي هذه، فقالا: عجل بها علينا الساعة فقلت: بسببها جئت، والليلة أجيئكما بها، فقالا: لا إلا الساعة، وفرحا واستبشرا وَوَرَدَ عليهما أمر عظيم. قال اليهودي: وكان عندي من المينا عشرة، فبادرْتُ إلى الموضع الذي نزلته، فأخذتُ منها تسعة فدققتها بحجر حتى صيّرتها في قوام السويق ودفنتها في التراب، وأخذت الواحدة فلففتها في منديل، وظاهرت عليه المناديل، وحملتها في تخت وشددته وخيطته وأحكمته، ثم حملته وقصدت الملك ولم أزل أفتح وأنشر وهو يزحف إلي وزوجته قائمة تستعجلني حتى أخرجتُ المينة فسجد من ساعته لها وسَجَدَتْ زوجته ووهبا لي مكافأة عليها لها قدر عظيم.

وقال (٣): من أخبار الهند وسننهم الظريفة ما حدثني به أبو الحسن محمد بن حرب (٤) العُماني، أنه سمع من يضبط ويفهم ببلاد الهند أن بعض ملوك الهند الكبار كان جالسًا يأكل وبإزائه ببغاء في قفص معلقة، فقال لها بالهندية: تعالي كلي معي. فقالت له: أنا أفزعُ مِنَ السنّورِ، فقال لها: أنا بلوجرك. إني أفعل بنفسي مثل ما يصيبك، وتفسيره لهذه اللفظة ومعناها هو ما أذكره وذلك أن الملك من ملوك الهند يجيئه من الهند عدة على حسب محله وجلالة قدره، فيقولون له: نحن بلاو جرك فيطعمهم الأرز بيده ويعطيهم التانبول بيده فيقطع كل واحدٍ منهم الخنصر من أصابعه من وسطها.


(١) كتبت في الأصل بأحرف مهملة، وصوبت عن العجائب.
(٢) في الأصل: (المسك).
(٣) عجائب الهند: ص ١٠٤.
(٤) في العجائب: الحسن بن عمرو.

<<  <  ج: ص:  >  >>