للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مركب مسك فقط بألف ألف دينار وذكر أن معه ما قيمته عشرة آلاف ألف دينار من الجواهر واللآلئ وصنوف الأمتعة وهو شيخ لا ولد له، وأن أحمد بن هلال أخذ منه عن أمتعة مائة ألف دينار، فوقع الخبر إلى المقتدر، فاستعظمه، فأنفذ في الوقت خادمًا يقال له: فلفل أسود مع ثلاثين غلامًا إلى عُمان، وكتب إلى أحمد بن هلال يأمره بحمل هذا اليهودي مع الخادم ورسول من جهته، فلما وصل الخادم إلى عمان أمر أحمد بن هلال بالاحتياط على اليهودي وقطع مصانعته لنفسه على أن يدافع عنه على مال جليل، ثم دس إلى التجار من يعرفهم ما في حمل (١) اليهودي عليهم وعلى البلد وعلى سائر الغرباء من سوء العاقبة، فغلّقت الأسواق وعُمِلتْ المحاضر بأنه متى حمل هذا اليهودي انقطعت المراكب عن عُمان وهربت التجار ولم يأمن ذو مال، وأنه بلد فيه وجوه التجار وذوو اليسار، وإنما سكنت نفوسهم إلى المقام بعدل أميره وحُسن سيرته، وأحكموا هذا القول وشغبوا على أحمد بن هلال حتى همت الخادم ومن معه نفوسهم وتمنوا الخلاص، وكتب أحمد بن هلال يذكر ما جرى وأنه متى تم هذا على أصغر تاجر وأكبرهم لم يقم أحد ولم يجز أن تنظر في أمر البلد وخرج عنه أيضًا، وأخذ الخادم ومَنْ معه من اليهودي نحو ألفي دينار وانصرفوا فَخَبُثَتْ نفس اليهودي، ولم يزل يحتال (٢) ويجمع ماله، وبنى مركبًا كبيرًا وخرج إلى الصين ومعه جميع ماله حتى لم يخلف درهمًا بعمان، فلما صار بسريرة التمس منه صاحب سريرة عشرين الف دينار مصانعة لينزله بجزيرته ولا يعوقه (٣) فلم يدفع إليه فدس عليه من قَتَلَهُ ليلًا وأخذ مركبه وجميع أمواله، وكان مقامه بعمان نحو ثلاث سنين.

وقال: خبرني من شاهده بعُمان في يوم مهرجان وقد أهدى إلى أحمد بن هلال برنية (٤) صيني مضبّبة الرأس بالذهب، فقال له: ما في البرنية؟ فقال: سكباج أصلحتها بالصين، فتعجب من هذا، وقال: سكباج يطبخ بالصين وقد مضى عليه نحو سنتين، كيف يبقى؟ فقلع الراس وفتح البرنية، وإذا فيها سمك من الذهب. عيونه من الياقوت، وقد عبّى في البرنية، وفي ذلك المسك التنبتي الفائق، وإذا قيمة ما في البرنية عشرة آلاف دينار (٥).


(١) حمل هنا بمعنى القبض على.
(٢) في العجائب: (يحتاج).
(٣) في العجائب: (ليتركه يجوز إلى الصين ولا يعوقه).
(٤) البرنية: إناء واسع الفم من خزف أو زجاج ثمين.
(٥) في العجائب: (خمسون ألف دينار).

<<  <  ج: ص:  >  >>