الملح فهم ينظفونها إذا وجدوا عذرة صلبة، فشقوها فوجدوا بها صدفة فيها درّة. فقال الرجل: هذا رزق ساقه الله إلى سعيد، فعاش بعد وصولها في يده مدة يسيرة ثم مات. فأخذها ابنه الأصغر وخرج إلى سر من رأى والخليفة المعتمد (١)، فباعها عليه بمائة ألف درهم، وكانت قيمتها أضعاف هذا.
وقال (٢): حدثني بعض الربابنة أنه رأى في لجة سمرقند - وهو البحر الذي يلي هركند ويقال: إن مصب ماء نهر سمرقند في هذا البحر، وإنه سمى سمرقند لذلك - شيئًا كثيرًا من الرال (٣)، وإنه أكبر سمك في البحر، وإنه رأى سمكة قدر أن طولها نحو مائتي ذراع (٤)، وأنهم رأوها من بعد وقد رفعت أجنحتها فقدروها شراع قوارب إلى أن حاذوها، وإن على ظهر هذا السمك مثل حجارة الأرحية مما قد تراكب عليه طول السنين من الطين والصدف فاستحجر وصار لا يعمل فيه الحديد، وأنه شيء عبرة، وأنه يسير في البحر وحوله يمنة ويسرة ووراءه وبين يديه فراسخ سمك لا يفارقونه والذكر والأنثى منه على ما قيل يحمل البيض فيعظم في بطونها إلا أن الذي يحمله الذكر نحو ثلث ما تحمله الأنثى فيعظم ما في بطن الأنثى حتى يضيق نفسها فتقذف بعضه ليخف عنها، فكلما تقذفه يقذف الذكر ما في بطنه أو أكثره فيختلط معًا وينزل إلى قعر البحر، فما اجتمع من بيض الذكر مع بيض الأنثى جاء منه سمك، وما لم يجتمع مع بيض الأنثى لم ينجب وبطل.
وقال: حدثني من رأى ببلاد الهند خلقًا يزجرون، وإن بعض البحارين من أهل سيراف حَدَّثَهُ أنَّه أراد الخروج من صيمور (٥) إلى سوبارة (٦) طريق البر، فقال لصاحب الشرطة يضم إليه رجلًا من الهند يخفره في طريقه فضم إليه واحد ممن كانوا بين يديه من الباتك، وهم الرجالة. فخرجنا، فلما صار بظاهر صيمور، جلسنا عند تلاح وهو مجمع الماء وحرام وهو البستان يأكلون شيئًا ومن جملته أرز، فنعق غراب فقال الهندي
(١) أحمد بن المتوكل جعفر بن محمد المعتصم الخليفة العباسي، بويع بالخلافة سنة ٢٥٦ حتى وفاته سنة ٢٧٩ هـ (مختصر التواريخ ص ١٦١). (٢) عجائب الهند ص ٩٨. (٣) في نزهة المشتاق ص ٦٥ (الوالي). وفي عجائب الهند: (الفال). (٤) بعدها في العجائب: (وارتفاعها مائة ذراع). (٥) صيمور: بلد من بلاد الهند الملاصقة للسند قرب الديبل (معجم البلدان ٣/ ٤٤٠). (٦) سوبارة: مما اتصل بالهند من بلاد السند، تبعد عن البحر نحو ميل. انظر (نزهة المشتاق ص ١٨٠ و ١٨١).