وخرجنا من الصين نريد سيراف، وقاربنا الموضع الذي قدرنا أنا رأينا فيه ماقيا (١) اجتزنا بجزيرة وجبال فقال ماقيا (٢): اطرحوا الأناجر، ففعلنا ثم طرح القارب إلى البحر ونزل فيه خمسة عشر رجلًا وقال لهم: امضوا إلى ذلك الموضع وأومى إلى بعض الجبال فهاتوا الأنجر الفلاني، فعجبنا من ذلك ولم نَجُز مخالفته، فمضوا وعادوا والأنجر معهم، ثم قال لهم: امضوا إلى ذلك الجبل الآخر - وأومى إليه - فهاتوا الأنجر الفلاني، فمضوا وعادوا والأنجر معهم، ثم قال: ارفعوا الشراع، فرفعناها وَسِرْنا، فقلنا له: كيف عرفت أمر هذه الأناجر؟ فقال: نعم لقيتكم على هذا الموضع في راس الثلاثين سنة، وهو وقت نقصان الماء حتى ينكشف هذا الجبل، وقد نقص الماء صدرًا صالحًا، وكنتم في وسط الجبال والجزيرة فأمرتكم بطرح الثقل من الأمتعة ففعلتم، ثم فكرتُ في أمر الأناجر فإذا حاجتنا إليها إلى الصين غير ماسة، ولم يبق في المركب من الأمتعة إلا ما قيمته دون الأناجر منه أضعاف قيمة الأناجر، فرميتُ بها لذلك، لأنه لم يكن بد من تخفيف المركب، فَحَصَلَتْ هذه الأناجر الثلاثة فوق الجبال، والجزيرة ظاهرة، وحصلت الثلاثة الأخر الآخر تحت الماء، قلنا له: كيف استدللت على هذا النقصان والخبّ؟ فقال: نعم، قد جزتُ هذا البحر قبل، وجرّبتُ في مسيري فوجدته في رأس كل ثلاثين سنة ينقص نقصانًا عظيمًا حتى تتكشف هذه الجبال، ويكون في وقت هذا النقصان خبّ عظيم أصله من قعر البحر، فانكسر المركب الذي كنت فيه على رأس جبل من هذه الجبال؛ لأن النقصان لحقني وأنا أسير ليلًا وسلمت في ذلك المطيال، ولو بقيتم في موضعكم لما بقيتم في البحر أكثر من ساعة إن لم يجنح مركبكم قبل الخب؛ لأنكم كنتم على الجزيرة. وإِن جَنَحْتُم عليها انكسرتُم.
وماقيا (٣) هذا له طرائف وأخبار في البحر، وهذا الخبر من أطرف أخباره وأخبار حذاق ربانية البحر.
وقال: قال لي محمد بن بابشاذ: إذا كنت في البحر وأردت أن تعرف هل أنت بقرب أرض أو جبل فانظر بعد العصر إذا انحطت الشمس فإنها إذا انحطت وكان في وجهها جبل أو جزيرة تبينت.
وقال (٤): حدثني رُبّان من ربابنة البحر يقال له: عمران الأعرج، أنه خرج في
(١) في العجائب: (عبهرة). (٢) في العجائب: (عبهرة). (٣) في العجائب: (عبهرة). (٤) عجائب الهند: ص ٩٣.