للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلدانهم في منزل رجل، وأن الرجل اشترى لحمًا وجاء به إلى منزله، وأوما إلى القرد أن يحفظه، فجاءت حداء فاستلبت اللحم، فبقي القرد متحيرًا. وكان في الدار نخلة، فصعد القرد إلى رأسها، ورفع استهُ إلى السماء ودلّى رأسه إلى أسفل، فتصقرت عليه الحدأة وهي تقدر أن استه من جنس اللحم الذي أخذته، فلما ضربته بكفيها استلبها القرد وخنقها ونزل إلى الدار فوضعها تحت شيء وغطاها، وجاء صاحب المنزل فلم يجد اللحم، فقام إلى القرد ليضربه، فعدا وصعد إلى رأس النخلة، وكشف الرجل الإناء، فوجد تحته الحدأة، فأمسك واشترى شيئًا ليأكله ونام، فنزل القرد وقدح وأشعل نارًا، ثم أخرج الحدأة ونَتَف ريشها حتى سَلَخَهُ ثم جعله في جوف النار، ولم يزل يقلب حتى شواها وأكلها. وللقرد أحاديث طريفة.

قال: ومن أحاديث البحريين والنواخِذَه ما يُحكى عن ماقيا (١) الربان، وأصله من نجيرم (٢) وكان ببعض قراها (٣) يرعى الغنم، ثم صار صيادًا، ثم صار أحد بانانية (٤) مركب يختلف إلى الهند، ثم تحوّل إلى مركب صيني، ثم صار بعد ذلك ربّانا (٥)، وله في البحر طرائف واستخرج إلى الصين سبع طرق. ولم يكن يُسلك قبلَهُ إلى الصين إلا من باب واحد، ومما يحكى عنه ولم أر أحدًا من البحريين يدفعه مع طرفته وعظمته فإنه كالمستحيل عندي، أنه كان يخرج من سيراف يريد الصين فانكسر مركبه ولم يسلم أحد منه سواه. فإنه جلس في مطياله، وأخذ معه قربةً فمكث في البحر أيامًا فحكي عن شهرياري الربان، وكان أحد ربانية الصين أنه قال: كنت أمضي من سيراف إلى الصين، فلما صرت بين الصنف (٦) … والصين بالقرب من صندى فولات (٧) وهو بحر صنجي وهو بحر الصين وقفت الريح فلم تتحرك، وسكن البحر فطرحنا الأناجر، وأقمنا بمكاننا يومين، فلما كان في اليوم الثالث رأينا شيئًا بالبعد في البحر فطرحت الدونيج في البحر


(١) في عجائب الهند: (عبهرة).
(٢) نجيرم بليدة مشهورة دون سيراف مما يلي البصرة على ساحل البحر (معجم البلدان ٥/ ٢٧٤)، وفي عجائب الهند: كرمان.
(٣) في العجائب: (عراها)، أي ببعض نواحيها.
(٤) البانانية: جمع باناني وهو الملاح.
(٥) الربان: هو المرشد البحري أو قبطان السفينة.
(٦) في الأصل: (الصف) انظر نزهة المشتاق ص ٨٣، وهي اليوم (الهند الصينية).
(٧) في الأصل: صندل قولاب، وصححت عن نزهة المشتاق ص ٨٤. وفي عجائب الهند: (صندل فولات).

<<  <  ج: ص:  >  >>