جبل (١)، فَجُعِلَتْ في الصبر، وحملت إلى مدينة للسلام صحيحة، ورآها المقتدر ﵀.
وقال (٢): حدثني محمد بن بابشاذ، عمن حدثه ممن دخل الواق واق (٣) أن هناك شجرًا كبارًا له ورق مدوّر، ومنه ما هو إلى الطول قليلًا يحمل حملًا مثل القرع، إلا أنه أكبر منه، وصورته صورة الناس، تحركه الرياح فيخرج منه صوت، وإن داخله منفوخ مثل حمل العشر (٤)، فإذا قطع عن الشجرة خرج الريح منه من ساعته، وصار مثل الجلد، وأن بعض البانانية رأى ذلك الحمل فتعشق صورة من الصور فقطعها ليجامعها (٥)، فلما قطعها خرج الريح منها وأن الصوت الذي يخرج منه هو على ضروب فمنه ما يشبه الأنين، ومنه ما يشبه أصوات الغربان الضعيفة وغير ذلك.
وذاكرت (٦) محمد بن بابشاذ بأمر القردة وما يُحكى عنها، فحدثني بالران كثيرًا من أحاديثهم، ومما حدثني به أن بنواحي صنفين (٧) وبنواحي لامري (٨) وبنواحي قافلة (٩) قردة في نهاية الكبر، وأن لكل فرقة منها أمير حشمه أعظم حشم كل واحد منها، وأنها ربما خرجوا من الغياض إلى الطريق والمحاجّ فيمضي بهم القوم يمشون فيمنعوها من الاجتياز بها حتى يعطوها شيئًا، وإن بعض البحريين حدثه بل غير واحد أنه اجتاز على قطعة منها مع جماعة معه فمنعهم من المشي فحاربوها على المشي فمزقت ثيابهم وخدشتهم فدفعوا إليها شيئًا فتركتهم ثم لم تعرض إليهم.
وقال: حدثني من رأى قردًا بقرية من قرى اليمن يقال لها حكى، بل هي بلدة من
(١) في العجائب: ذي جبلة. (٢) العجائب ص ٨٠. (٣) اختلف الباحثون حول مكان واق الواق. فمنهم من ذهب إلى أنها بورينو ومنهم من ذهب إلى أنها اليابان أو الفلبين. كما ذهب بعضهم إلى أنها مدغشقر. ورجح مؤلف تجارة الهند أنها اليابان. انظر: تجارة الهند ص ٣٠٤. (٤) العشر: الواحدة عشرة، شجيرة صحراوية أوراقها تختزن الماء وتنمو أيضًا في الأماكن الخربة، ثمارها في حجم البرتقال الأكبر قليلًا، تنكمش عندما تجف وتفقد ماءها، تنبت في آسيا الجنوبية وافريقيا الاستوائية. (تجارة الهند: حاشية ص ٨١). (٥) كذا في الأصل، وفي عجائب الهند: يحملها معه، فلما خطها خرج اريح منها فبقيت كالغراب الميت. (٦) الخبر بنصه في عجائب الهند ص ٨١. (٧) في الأصل: صنعين والتصويب عن العجائب. (٨) في العجائب: (بوادي مري). (٩) في العجائب: (قاقلتا).