للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن وصلت إليها فضربتني، وإذا هي سمكة (١) قد طَفَتْ على رأس الماء، فلما حاذاها المركب رَدَّتْ عليه بذنبها، فانكسر قطعًا، فسلمتُ أنا وابني والكارين (٢) في دونيج، ووقعنا في بعض جزائر الدبيحات (٣)، فأقمنا به ستة أشهر إلى أن أمكننا الخروج ووصلنا إلى عُمان بعد شدائد عظيمة مَرَّتْ بنا، وقد كانت المراكب الخمسة عشر سلمت بأسرها.

وقال (٤): حدثني إسماعيلويه الناخذاه: إنه رأى أسفل ريشة ببعض بلاد الهند عند رجل من كبار تجارهم، وأنه سقاه فيها ماءً. قال: فقدَّرتُ أنها تسع خمسة أرطال أو نحوها. قال: فعجبتُ من ذلك، فقال لي: لا تعجب من هذا، حدثني بعض نواخذة الزايج (٥) أنه رأى عند ملك سريرة (٦) أصل ريشة تسع خمسة وعشرين قربة ماء.

وقال (٧): وحدثني غير واحد من البحريين أنه سمع أن بسفالة الزنج من الطيور ما يأخذ الفيلة (٨) بمنقاره أو مخالبه ويحمله إلى الهواء، ثم يرمي به ليموت وينكسر، ثم ينزل عليه ويأكله.

وقال (٩): مما حدثني به إسماعيلويه الناخذاه أن ببلاد الزنج معادن ذهب خوارة (١٠). وأكثر المعادن خوّارة، وأن الرجال يحفرون فيها الذهب فربما نقبوا على أرض مجوفة (١١) مثل أرض النمل فيخرج عليهم نمل مثل السنانير كبارًا فيأكلونهم ويقطعونهم قطعًا.

وقال: وقد كان أحمد بن هلال أمير عمان حمل إلى المقتدر نملة سوداء في قفص حديد مشدودة بسلسلة في قدر السنوّر اللطيف، وماتت هذه النملة بناحية


(١) في عجائب الهند: دابة من دواب البحر.
(٢) في الأصل: الكارالي، وأثبت ما في عجائب الهند، وفي حاشية الصفحة: الكارين، غير عربية معناها كاتب السفينة، مأخوذة عن السنسكريتية (كرن)، وفي هامش الأصل: الكاراتي: كاتب المركب الذي يحصي ما فيه.
(٣) جزائر الدبيجات، انظر نزهة المشتاق ص ٦٩ وقد مضى ذكرها.
(٤) عجائب الهند ص ٧٨.
(٥) وردت في الأصل مهملة، واعتقد أن الصحح ما أثبت والزايج أي النارجيل، ويعني بها العرب جاوة أو بورينو. وفي عجائب الهند: نواخذة الزنج.
(٦) في عجائب الهند: ملك سره.
(٧) عجائب الهند ص ٨٠.
(٨) في عجائب الهند: الوحش.
(٩) عجائب الهند ص ٨٠.
(١٠) أي مناجم الذهب في أرض رملة.
(١١) في العجائب: ممخرقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>