للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو - أعني الشمالي - المسمّى عند البحارة سُميَّة، وأما الشرقي والغربي فمعروفان، حيث مطلع الشمس ومغربها، في الاعتدال متقابلان، وقد بيّنا هذا في معرفة القبلة وسيأتي. وأما الأربعة المنقسمة منها فهي بين كل ريحين ريح، فخرج بين الجنوبي والشرقي ريح تسمّى شلوق، وبين الجنوبي والغربي ريح تُسمّى لباج، وبين الغربي وسمية ريح تُسمّى جرج، وبين سمية والشرقي ريح تسمّى برّاني. وأما ما يقال عن الرياح فوق كذا وأسفل كذا، فهو ما نذكره فوق الجنوبي شلوق، وتحت الجنوبي لباج، وفوق الشرقي البراني، وتحت الشرقي شلوق وفوق سُميّة البرّاني، وتحت سمية جرج، وفوق الغربي جرج، وتحت الغربي لباج. وعلى هذا قولهم فوق كذا ربع ريح أو ثمن ريح. أو تحت كذا ربع ريح. أو ثُمن ريح، ومَنْ جعل الشرق وراء ظهره واستقبل الغرب كان مهب الريح الشرقي وراءه وعلى يمينه براني، ثم يليه سُميّة، ثم يليه جرج، ثم يليه الغربي، ثم يليه لباج، ثم يليه الجنوبي، ثم يليه شلوق. وهذا مرسوم على خطوط الدائرة الثانية، وأما ما رسمته في هذا الكتاب من الدوائر، فهي أربع:

فالأولى: دائرة الرياح الأربعة الأصول.

والثانية: دائرة الرياح الثمانية، وهي الأربعة الأصول والأربعة المتولدة منها، وهي التي أشرنا إليها.

والثالثة: دائرة الست عشرة وهي دائرة الأرباع.

والرابعة: دائرة الاثنتين وثلاثين: وهي دائرة الأثمان، وهي المرسومة في القنباص، وفي القنّباص خطوط سود لا مخرج لها من الدائرة، وإنما هي خطوط استواء: خط استواء من الجنوب إلى الشمال وهو المسمّى عندهم سُميّة، وخط استواء من الشرق إلى الغرب وفائدتها أن المتوجّه إذا توجه من بلد إلى بلد مقابل له، توجه على خط استواء. فإن لم يكن مواجهًا لَهُ، مال عنه أو إليه على قدر ما يحتمله الميل عن الاستواء. تارةً بريح كامل، وتارةً بأزيد، وتارةً بأنقص. وخطوط الاستواء في القنباص ظاهرةً لا تُشكل.

واعلم أن المسافر إنما يتوجه بالريح التي تهب من وراء ظهره، فالمسافر من الشرق إلى الغرب يسافر بالشرقي، والمسافر من الغرب إلى الشرق يُسافر بالغربي، وعلى هذا فَقِسْ، فأما من يوردُ هنا أنه يجد في الوقت الواحد مركبين مُسافرين أحدهما من الشرق إلى الغرب والآخر من الغرب إلى الشرق، وأنت تقول: إن المسافر إنما يتوجه بالريح التي تهب من وراء ظهره، ولو كان هكذا ما أمكن سفر هذين المركبين، هذا يسافر مشرقًا، وهذا يسافر مُغرّبًا في وقت واحد. فالجواب: إن الذي قاله هو الحق، وإنما أحد

<<  <  ج: ص:  >  >>