للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذين المركبين هو المسافر بالريح الموافقة له، والآخر مسافر على ريح هبت له من جهةٍ أخرى فهو سائر بها على غير الطريق القاصدة حتى تهب الريح الموافقة له ثم يستقيم ويسير عليها، ومثال ذلك أن المشرق مسافر بريح شرقي تهب من وراء ظهره، فهو مسافر بريح موافقة له. والمغرب لو عمل على ذلك لَرَدَّهُ وما كان يمكن أنه يسافر به. وإنما هو مسافر بريح أخرى قد هَبَّتْ له من جهة أخرى، فهو سائر بها على غير الطريق القاصدة حتى تهب الريح الموافقة له، ثم يستقيم ويسير عليها. ومثال ذلك أن المشرق مسافر بريح شرقي تهبّ من وراء ظهره، فهو مسافر بريح موافقة له، والمغرب لو عمل في ذلك لرده، وما كان يمكن أنه يسافر به، وإنما هو مسافر بريح أخرى قد هبّت إما من الجنوب وإما من الشمال، وهو المسمى عندهم سميّة فيسافر عليه، ويُسارقه مسارقةً حتى تهب له الريح الموافقة له فيسافر به، وسير هذا المغرب أضعف مِنْ سَيْرِ ذاك المشرق. قال: وأجود ريح تهب بعد الريح الموافقة هي التي تلي الريح الموافقة أما عن اليمين أو عن اليسار ويسارقها المسافر وهو غير منكب عن طريقه ولا سالك فيها حتى يوافقه الريح، ثم يستقيم على خط الاستواء إلى جهة قصده كما بدأ السفر.

قال: والمسافر إذا تغيّر عليه الريح يحتاج أن يميل قلعه مع متابعة الريح التي مَالَتْ به عَنْ سَمْت خط الاستواء.

قال: وجميع الرياح تدور إلى شمال، وليس فيها ما يدور إلى يمين، وهذه فائدة ينبغي أن تُعرف.

وهذه دوائر الرياح، وهي أرْبَعُ دوائر (١).


(١) بعده بياض بمقدار ثلثي صفحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>