للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سور عالي (١) السمك، وتُصنع بها المراعز، وبسط الصرف والوسائد والتكك الفائقة، ولا سيما ما يُعمل بسلماس، من اصناف الصوف الأرميني.

ومدينة قالي قلا (٢): مداخلة لبلاد الروم، وهي ثغر لأرمينية وأذربيجان.

ومدينة أردبيس (٣): وهي مثاغرة لبلاد الروم. قال الشريف (٤): وبينها وبين حصن زياد شجرة لا يعلم أحَدٌ ما هي ولا ما اسمها، ولها حَبُّ شبيه باللوز، يؤكل بقشره، أحلى من الشهد، ويقال: إن خلاط وأرجيش مما أخذه الفرس من الروم لما غلبوا عليهم، وَوَصَل فتوحهم إلى سوران، ويقال: إن فيها صخرة موسى، وعين الحياة مستورة، وقد تقدم القول على أنه يقال: ان صخرة موسى بسبتة.

وَذَهَبَ بعضهم إلى أن هذه الصخرة هي صخرة موسى ، وأن التي بسبتة إنما هي صخرة نزل عليها موسى بن نصير أمير الغرب، فنسبت إليه كما نُسب الجبل المقابل لها في بر الأندلس إلى طارق مولى موسى بن نصير لخروجه منه، فقيل صخرة موسى كما قيل جبل طارق، والذي يغلب على الظنّ والله أعلم أن اجتماع موسى بالخضر إنما كان بجهة المغرب، وصخرة سبتة أمس بالنسبة إلى موسى من هذه الصخرة لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤)(٥) فمفهوم ما نطق به القرآن أن موسى جال في الأرض يُريد لقاء الخضر لا يردُّ وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين، وهذا مناسب لمجمع البحر الشامي والمحيط، وذلك عند سبتة، وإن فتى موسى نسي الحوت إذ أويا إلى الصخرة قبل بلوغهما مجمع البحرين، ويؤكد هذا قوله: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ لأنّ موسى كان عازمًا على أن لا يردّ وجهه حتى يلاقي الخضر، فلما ظهرت له العلامة الدالة على مكانه عاد دون الغاربة، ومما يقوّي قول من قال: إن


(١) الأصل: (على).
(٢) في الأصل: (قلي) انظر النزهة ص ٨٢٤.
(٣) في الأصل: (ادربيس).
(٤) نزهة المشتاق ص ٨٢٧.
(٥) سورة الكهف: ٦٠ - ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>