وإني زعيم إِنْ رَجَعْتَ مُمَلَّكًا … بسير ترى منه الفرانق أَزْوَرا
لقد انكرتني بَعْلَبَك وأهلها … ولا بنُ جُرَيْح في قري حمص أنكرى
والمحسوب من مدنها كل ما هو قاطع الخليج القسطنطيني مسترقًا، ومن حصن العلمين ومرج الشحم مسكنين (١)، ومن مدنها:
كيذرس (٢): مدينة متحضرة في سفح جبل مطل عليها.
ومدينة نيقية (٣): وفيها بحيرة بها حوت به سمك صغير (٤) طوله فتر لونه إلى الخضرة، رقيق الشوك، إذا طبخ مع النخالة واعتصِرَتْ وشُربت نَفَعَتْ من السعال المزمن من مرّةٍ واحدة، وعلى ضفتها أحجار خاوية خفاف، صفر (٥)، إذا علّق الحجر منها على فخذ المرأة التي تريد الولادة أسْرَعَت ولادتها بلا تأخير. قال الشريف (٦): وقد جرب ذلك فصح وهذا الحجر يعرف بحجر السفن (٧)، ذكرته الحكماء في كتبها كثيرًا جدًا.
ومدينة باطنة (٨)، وهي مدينة كبيرة، مختلفة العمارات، كثيرة الأسواق على نهر كبير تصعد فيه المراكب الكبار من الخليج القسطنطيني ولها كروم ومزدرعات.
وبلاد السقلان (٩): وقاعدتها مدينة أنقرة، وهي المسماة أنكرة وقد كانت مدينة عامرة متينة المكان مبنيّة بامكان، ثم خربت وبقيت أعمالها وسيعة الأرجاء، بهية المنظر، وبها بدأ المعتصم ففتحها وخربها ثم صرف وجهة عمورية وقد نبهنا على هذا، وإلى هذا أشار أبو تمام بقوله حين ذكر عمورية (١٠):
(١) في الأصل: (مشكنسين) والتصويب عن النزهة. (٢) الأصل: (كندرس) والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٨٠٩. (٣) في الأصل: (فيقة) وصححت عن نزهة المشتاق ص ٨٠٧. (٤) كذا في الأصل: وفي النزهة، حوت صغير طوله فتر، ويبدوان المؤلف صحف كلمة حوت الحاجون. (٥) في نزهة المشتاق ص ٨٠٧ صغار. (٦) نزهة المشتاق ص ٨٠٧. (٧) في النزهة: الحجر النيقي. (٨) كذا في الأصل، وقد ورد ما بعدها في نزهة المشتاق ص ٨٠٨ و ٨١٣ وصفًا لمدينة الباذية. (٩) كذا في الأصل، وقي النزهة ص ٨٠٤ البقلاء. وفي مختصر النزهة ص ٢٧٨ (المعلان) بحروف مهملة. (١٠) ديوانه ١/ ١٩٣.