أناسًا، وكلّما جاء منهم فوج فعل بهم كذلك حتى انتصف النهار، وجاء بقية ممن لم يكن حاضرًا، وكان فيهم رجل داهية، فلما قارب القلعة استراب وأحس قلبه بالشر، فلم ينزل وقال لأصحابه: ما لأصحابنا كما قال قس بن ساعدة: ما لي لا أرى الناس يمرون ثم لا يرجعون، أما اتفق لأحد منا أن يلقى بعض من خرج فنسمع منه صفة هذا الطعام وما لقى الوافدون من الإكرام، ثم رفع رأسه إلى الجو فرأى بخار الدم، فقال: سوءةً لكم يا أهل طليطلة، السيف يُغني فيكم اليوم أجمع، وأنتم تتساقطون تساقط الذباب على العسل والفراش على النار، ويلكم انظروا إلى الجو، فنظروا ما يحاذي القصر قد امتلأ بخارًا أحمر، فقال: هذا والويل [لكم] بخار الدم لا بخار الطعام، لأن هذا أحمر وذاك أزرق، ثم ركض فرسه هاربًا، وهرب الناس على وجوههم، واشتدَّ العسكر عليهم بسيوف تلمع كالبرق الوميض لَحَقَ عبد الرحمن يومئذ قبل في مؤخر عينيه منه، ولم يزل القتل يعمل فيهم حتى لم يبق من يُخشى بأسه، واستقامت طليطلة لولاتها، ولولا هذه الحيلة لما قدروا عليها.
ومدينة وادي الحجارة (١): وهي حصينة، وهي مدينة ذات أسوار حصينة وبلاد خصيبة، يجري بغربيها نهر صغير عليه كروم وبساتين وجنات، وبها من الزعفران شيء كثير يحمل إلى البلاد.
ومدينة سالم (٢): وهي مدينة جليلة في وطاء من الارض كبيرة القطر كثيرة العمارات.
ودروقة (٣): وهي مدينة صغيرة متحضرة كثيرة العامر، غزيرة الكروم والبساتين، رخية السعر.
ومدينة سرقسطة (٤): وتسمى البيضاء، وهي قاعدة من قواعد الأندلس عليها سور حجارة على ضفة النهر الكبير، كبيرة القطر، آهلة ممتدّة الطناب، واسعة الرحاب، متصلة البساتين والجنّات، قال الشريف (٥): ومن خواصها أنّه لا تدخلها حية البته، وإن أُدخلت إليها ماتت في وقتها بلا تأخير.
(١) نزهة المشتاق ص ٥٥٣. وانظر: الروض المعطار ص ٦٠٦، وتقويم البلدان ص ١٧٨، ومسالك الممالك ص ٤٣. (٢) نزهة المشتاق ص ٥٥٣. وانظر: تقويم البلدان ص ١٧٨. (٣) في الأصل دورقة: والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٥٥٤ والمؤلف ينقل عنه. (٤) نزهة المشتاق ص ٥٥٤، وانظر: الروض المعطار ص ٣١٧ ومعجم البلدان ٣/ ٢١٢. (٥) نزهة المشتاق ص ٥٥٤.