مدينة اشبيلية (١): وهي مدينة كبيرة، ومصر جامع ذات أسوار حصينة على النهر الكبير ويقال: ان لها ثمانية آلاف قرية كبيرة عامرة آهلة بالديار الحسنة والحمامات المنيفة، وعلى أشبيلية زيتون متصل منها إلى مدينة لبلة طول أربعين ميلًا في عرض اثني عشر ميلا، لا يمشى فيها إلا تحت ظل الزيتون، وفيها بقول علي بن سعيد: [من الطويل]
حننت إلى أرض الجزيرة من مصر … كما حَنَّ حَفَّاقُ الجَناح إلى وكرِ
وأفردت حمصًا بالصبابة والهوى … فهل لك من معنى التفرد منْ عُذرِ
أَلَيْسَتْ كتاج مشرف في بسيطها … ومِنْ نهرها سلك يلوح على نهر
يَدلّ عليها نهرها كل طالب … كما دل نحو الشمس متضِحُ الفجر
يطوف بها عَوْدًا وبَدءًا كمائم … تطوف على ربع وأدمعه تجري
أسير إليها ثم عنها … . أقيم بلا عقل وأبقى بلا صبر
وقد أجاد أبو الحسن بن صقر المريني في وصف المد والجزر بنهرها، وهو من المعاني العجيبة والالفاظ البديعة القريبة، وهو قوله: [من الكامل]
شق النسم عليه جيب قميصِهِ … فانسابَ مِنْ شطّيه يطلب ثاره
فَتَضَاحَكَتْ ورقُ الحمام بِدَوْجها … هزوًا فضم من الحياء إزاره
ومدينة لبلة (٢): وهي مدينة حسنة أزلية متوسطة القدر، لها سور منيع، وبشرقيها نهر يأتي إليها من ناحية الجبل، وبينها وبين البحر المحيط ستة أميال.
ومدينة ولبة (٣): وهي صغيرة متحضرة، على مخرج من المحيط.
وجزيرة شلطيش (٤): ويحيط بها البحر من كل ناحية، وطرفها الشرقي بينه وبين البحر تقدير نصف رمية حجر، ومنه يجوزون لاستقاء الماء وتقديرها ميل، ومدينتها في جهة الجنوب بها.
(١) نزهة المشتاق ص ٥٤١ وقارن: تقويم البلدان ص ١٧٤ والروض المعطار ص ٥٨ ومعجم البلدان ١/ ١٩٥، وإشبيلية ام المدن الاندلسية، أطلق عليها المسلمون الاوائل اسم حمص تشبيها لها بمدينة حمص الشامية، وتعرضت أيام عبد الرحمن بن الحكم الأموي لهجمات النورمانديين، فحصنها عبد الرحمن بالاسوار العالية وازدهرت أيام ملوكها بني عباد ثم الموحدين، وسقطت بأيدي الاسبان عام ٦٤٦ هـ (١٢٤٨ م).
(٢) نزهة المشتاق ص ٥٤١ وانظر الروض المعطار ص ٥٠٨ ومعجم البلدان ص ١٠.
(٣) نزهة المشتاق ص ٥٤١.
(٤) نزهة المشتاق ص ٥٤٢، وانظر: الروض المعطار ص ٣٤٣، ومعجم البلدان ص ٣٥٩.