ومن ذلك مدينة (خناوش)(١) وهي على نهر يخرج من جبل لالان، وقال: إن على الجبل صنمًا من الرخام كانوا يتعبدون إليه، وهذه خناوش من قواعد الكيماكية. ومدينة نغران (٢)، وهي مدينة حسنة في سفح جبل، ولها قلعة لا تنال إلا بعد جهد، ولها عمارات وزراعات متصلة وشُرب أهلها من الآبار المنقورة في الصخر، ومدينة لا لان (٣)، وهي كبيرة القطر كثيرة العمارة، في سفح جبل يكتنفها من جنوبها (٤) ويمرّ عليها نهر ينبع من نحو يومين عنها، ثم ينجر في بحيرة كثيرة الماء.
ومدينة أسطور (٥) وهي مدينة عامرة ممتدة الزراعات ومياهها كثيرة وغلاتها الحنطة والأرز وبها معادن الحديد ويصنع منه صناعها كل عجيبة.
ومدينة خاقان (٦): وهي قاعدة الملك بها، وهي مدينة عظيمة متحصنة عليها أبواب حديد وبها عساكر ما لهم عديد، ولهم سير سائرة وعدلى مقيم. وبها الأسواق الممتدة والأرجاء الفسيحة والمياه تتخرّق في أزقتها، ولباس أهلها الحرير، وأهلها صابئة.
ومدينة مستناح (٧)، وهي كانت قديمًا دار الملك ثم ليس بعدها في الشرق إلا البحر المحيط وبينهما (ستة)(٨) أيام لا مدينة فيها، وجملة مدن الكيماكية على نهر عمواس (٩) العبّاب في البحر المحيط وبه سمك يسمى الصنجة يعمل منه حكماء الهند سم ساعة، وينبت على ضفة هذا النهر أشجار كثيرة وأكثرها الكركهار. وقد ذكر ابن وحشية (١٠) ان عروق أصوله شفاء من سم ساعة. قال الشريف: وجميع ساحل البحر في بلاد الكيماكية يوجد به التبر عند هيجان البحر، وتعاظم أمواجه والأتراك المجاورون له يستخرجونه من مواضع منه ويأخذ الملك منهم واجبه ويشتري منهم أكثره وما فضله يتصرف به التجار في تلك البلاد ويوجد بها دواب المسك وينتقع بها نقائع فتخصب وينتجعها الأتراك الظعانة بسوائمهم، ولهم اهتمام بنتاج الجمال والخيل،
(١) سقطت من الأصل والتكملة عن نزهة المشتاق ص ٧١٦. (٢) الأصل: نقرآن والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٧١٦. (٣) نزهة المشتاق ص ٧١٦. (٤) بعده في النزهة: وهذا الجبل يعرف بجبل لالان. (٥) نزهة المشتاق ص ٧١٩. (٦) نزهة المشتاق ص ٧١٩. (٧) نزهة المشتاق ٧٢٠ (٨) التكملة عن النزهة. (٩) كذا في الأصل، وفي نزهة المشتاق ص ٧٢٠: «غماش». (١٠) في نزهة المشتاق: أبو بكر بن وحشية، في كتابه.