الطرقُ مقبلةٌ ومدبرةٌ … هون عليك لأيها رَكِبا
ومنه قوله (١): [من الطويل]
إذا ذكرت دار الهوى في جوانحي … كما دارت الصهباء في رأس شارب
فإن يك عنّي وجهها اليومَ غائبًا … فليسَ فُؤادي من هواها بغائب
ومنه قوله مما عزّ فيه تبذله، فازداد حسنًا بتكرار تأمله (٢): [من مجزوء الرمل]
اسلمي يا «سلم» يومًا … واكشفي بعض كُرُوبي
لا تُعدِّي الحب ذنبًا … ليس حُبّي مِنْ ذُنُوبي
وقد كنت قلت قديمًا في ريعان الصبا وعنفوان العمر قبل إدمان الشعر والوقوف على معاني الشعراء مما أثاره خاطري، واستنبط ماؤه فكري (٣): [من الطويل]
تصدّينَ عني والفؤادُ مُعَذِّبٌ … وما كنتُ يومًا عن ودادك راغبا
لئن كان ذنبي أنني لكِ عاشق … فعُذَّبتُ بالهجران إن جئتُ تائبا
هذا وأنا لا أعرف مَنْ بشار فضلًا عن شعره، وذكرت هنا ما قلته لاشتباه المعنى بالمعنى، وقرب المبنى من المبنى.
ومنه قوله (٤): [من الطويل]
ولم تر عيني مثل «سُعدى» مُباعدًا … ولا مثل ما يلقى أخوك يُعاب
بَدَا طمع منها لنا فتبعته … وللطمع البادي تذلُّ رقاب
ومنه قوله من قطعة صنيعة، وصنعة بديعه وهي (٥): [من الكامل]
يا أيها الرجلُ المضر بهِ … حُبُّ النساء فليس يتئد
أخَرتَ رُشْدَكَ مُمهلًا لغد … بل كيف تأمن ما يسوقُ غد
ترجو غدًا وغَدٌ كحاملة … في الحي لا يدرون ما تلد
الحبُّ يُعجبني لذاذته … والفسق أقبح ما أتى أحد
لو كنت آمنة خلوتُ بِهِ … يومًا فحدثني بما يَجِدُ
فلهوت والظلماء جائمةٌ … بالشمس إلا أنها جَسَدُ
(١) البيتان من قصيدة في ديوانه ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤ قوامها ١١ بيتًا.
(٢) البيتان من قصيدة في ديوانه ١/ ٢٢٠ - ٢٢٣ قوامها ٣٠ بيتًا.
(٣) البيت الثاني من قطعة في ديوانه ٤/ ٤٦ عن: المختار ص ٤٢.
(٤) البيتان من قصيدة في ديوانه ١/ ٢٢٣ - ٢٢٥ قوامها ١٤ بيتًا.
(٥) البيتان من قطعة في ديوانه ١/ ٣٧٥ - ٣٧٦ قوامها ٣ أبيات.