للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل غوّاص له صاحب يتعاون به في عمله وأجرته على خدمته أقل من أجرة الغطاس، ويسمى هذا المعاون المصفي، ويخرج الغواصون من هذه المدينة وهم في جملة في وقت خروجهم ومعهم دليل ماهر ولهم مواضع يعرفونها بأعيانها لوجودهم صدف اللؤلؤ فيها؛ لأن للصدف مراع يجول (١) فيها وتنتقل إليها وتخرج عنها في وقت آخر إلى أمكنة أخر، معلومة بأعيانها، فإذا خرج الغواص عن اوال (٢) تقدمهم الدليل والغواص خلفه في مراكبهم صفوفًا لا يتقدم جريه، ولا يخرج عن طريقه.

وكلما مر الدليل بموضع من تلك المواضع التي يصاد فيها صدف اللؤلؤ تنحى عن ثيابه، وغطس في البحر ونظر فإن وجد ما يرضيه خرج، وأمر بحط قلاعه وأرسى دونجه، وحطت جميع المراكب حوله وأرست؛ واجتذب كل غواص إلى غوصه.

وهذه المواضع يكون عمق الماء فيها من ثلاث قيم إلى قامتين فدونها.

وصفة غوصهم: أنَّ الغواص يتجرد من ثيابه ويبقى بسترة تستر عورته، ويضع في أنفه الخلنجل (٣) - وهو شمع مذاب بدهن الشيرج يسد به أنفه - ويأخذ مع نفسه سكينًا ومشنة، فيجمع فيها ما يجده هناك من الصَّدَف ومع كل غواص منهم حجر وزنه من ربع قنطار أو نحوه مربوط بحبل رقيق وثيق،، فيدليه في الماء مع جنب الدونج، ويمسك الحبل صاحبه بيده، ثم يرسل صاحبه الحبل من يده دفعة واحدة فيتم الحجر مسرعًا حتى يصل قعر البحر، والغائص عليه يمسك الحبل بيده فإذا استقر في قعره نزل عنه إلى القعر وجلس وفتح عينيه في الماء ونظر إلى ما أمامه وجمع ما وجد هنالك من الصدف في عجل؛ فإن امتلأت مشنته وإلا اندرج إلى ما قاربه والحجر لا يفارقه ولا يترك يده عن إمساكه في حبله، فإن أدركه الغم كثيرًا صعد مع الحبل إلى وجه الماء، واسترد نفسه حتى يستريح ويرجع إلى غوصه وطلبه، فإذا امتلأت مشنته اجتذبها صاحبه من أعلى الدونج وفرغ المشنة بما فيها من الصَّدَف في قسمة من المراكب وأعادها في البحر إلى الغواص؛ فإن كان الصدف هناك كثيرًا وعلى قدر الوجود له يكون طلبه، فإذا تم الغواصون في البحر مقدار ساعتين صعدوا ولبسوا ثيابهم وتدثروا وانتدب المصفّي - وهو صاحب الغواص - ينشف ما معه من الصدف، والتاجر ينظر إليه حتى يأتي


(١) في الاصل (يجعل) وصورة الارض النزهة ص ٣٨٨.
(٢) في الاصل (اول) وصححت على النزهة ص ٣٨٨ واوال جزيرة.
(٣) في الاصل: الجلنجل، وصححت على النزهة.

<<  <  ج: ص:  >  >>