واليًا لأمير المسلمين علي (١) بن يوسف بن تاشفين على جملة من أسطوله، فعزم على الدخول إليها بما معه من المراكب، فأدركه قبل الدخول إليها الموت، ولم يبلغ أمله في ذلك.
ولهذه الجزيرة قصة غريبة أخبر عنها المغرورون (٢) من أهل مدينة أشبونة بالأندلس حين أسقطوا إليها بمركبهم، وكيف سميت أسفي بهم؛ وهي مرسى. وحديثها طويل، وسيأتي في موضعه عند ذكر أشبونة - إن شاء الله تعالى -
وفي هذا البحر جزيرة الغنم (٣)، وهي جزيرة كبيرة محيطة بها، وفيها من الغنم ما لا يحصى عددًا، وهي صغار، ولا يقدر أحد أن يأكل لحومها لمرارتها، وقد أخبر بذلك أيضًا المغرورون.
قلتُ: وهؤلاء الغرورون هم طائفة غرَّروا بأنفسهم في التوغل في البحر، فقيل لهم: المغرورون لذلك.
ويليها جزيرة راقا (٤) وهي جزيرة الطيور، ويقال: إنَّ فيها جنسًا من الطير في خلق العقبان حمرًا ذوات مخالب تصيد دواب البحر وتأكلها، ولا تبرح من هذه الجزيرة، ويقال: إنَّ فيها ثمرًا يشبه التين الكبير، وأكله ينفع من جميع السموم!
وحكى صاحب كتاب العجائب (٥): أنَّ ملكًا من ملوك إفرنجة أخبر بذلك فوجه إليه بمركب مُعد ليجلب له من ذلك التمر، ويصاد له من تلك الطيور؛ لأنه كان له علم في دمائها ومرارتها، فتلف المركب الذي أنفده، ولم يعد إليه.
ومنها جزيرة الشاصلند (٦) طولها خمسة عشر يومًا في عرض عشرة أيام، وكان فيها ثلاث مدن صغار، وبها قوم يسكنونها، وكانت المراكب تجتاز بهم وتحط عليهم وتشتري منهم العنبر والحجارة الملونة، فوقعت بين أهل تلك البلاد شرور وطلب بعضهم بعضًا
(١) علي بن يوسف بن تاشفين صاحب، مراكش، ولي بعد أبيه سنة ٥٠٠ هـ وتلقب بأمير المسلمين، إلا أنه ضعف بعد هزيمته في إحدى المعارك فاستولى أمراء الاطراف على ما بأيديهم، وقنع بالاسم والخطبة، وكان زاهدًا عابدًا، ثم توثب عليه ابن تومرت فاستولى على بلاده، وتوفي سنة ٥٣٧ هـ وعهد لابنه تاشفين الذي انتهت على يديه دولة أسرته. ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢٢/ ٣٤١ وعيون التواريخ ١٢/ ٣٧٦ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٢ وشذرات الذهب ٤/ ١١٥. (٢) سيتحدث عنهم المؤلف في هذا السفر، وانظر خبرهم في خريدة العجائب لابن الوردي ص ١٩. (٣) نزهة المشتاق ص ٢٢٠. (٤) نزهة المشتاق ص ٢٢٠. (٥) ينقل المؤلف كلام صاحب العجائب عن نزهة المشتاق ص ٢٢٠. (٦) كتبت في الاصل بحروف مهملة، وضبطت على النزهة ص ٢٢٠.