جليل، ولها بلاد وأعمال ومضافات، وقاعدتها مدينة كابل جليلة المقدار حسنة الأبنية، وبجبالها منابت العود، وبها الاهليلج (١) المعروف بها، وينبت بها الزعفران بريا وغرسًا، ويحمل منه إلى ما جاورها من البلاد، ويزرع بها النيلج الذي لا يوجد مثله كثرة وطيبًا؛ وهي من غرر البلاد وأطيبها هواء وماءً ولها حصن معروف بالحصانة لا يصعد إليه إلا من طريق واحد في جبالها معدن الحديد النافع.
ومن مدنها: أرزلان (٢)، وخواش (٣)، وخبر (٤)، وحسك (٥)، ولمطة (٦)، وزويلة (٧)؛ وكلها متقاربة المقادير، وبها نعم وافرة.
ومدينة أوريسين (٨) وهي مدينة صغيرة على الساحل؛ وإنما المذكور جزيرتها عظيمة المقدار كثيرة الجبال والأشجار، وبها فيلة كثيرة يصاد بها ويتجهز بأنيابها، قيل: تصاد بحفائر مثل صيد الأسود، وقيل: بل يعمدون الأشجار التي تأوي إليها الفيلة إذا أرادت النوم لعجزها عن افتراش الأرض، وربما يستند واحد منها إلى شجرة ويستند إليه آخر ويستند إلى الآخر آخر؛ لأنَّ الفيلة لا تمشي إلا قطارات فيقطعونها ويتركونها مستهلكة، فإذا أوت إليها نقل بعضها على بعض فسقطت الأشجار فيباكرها الصياد ويضربها بالخشب إلى أن تموت، ويأخذ أنيابها.
وقال الشريف (٩) في كتاب آجار (١٠)؛ وأخْبَر غير واحدٍ: أنَّ النابين الكبيرين من الفيلة يكون في وزن الاثنين ستة عشر قنطارًا وما قاربها. ويقال: إنها لا تلد إلا في الماء الراكد فإذا سقط أولادها في الماء تسارع إليه فتقيمه على سوقها وتُديم دفعها إلى أن تخف وتستدرجها شيئًا إلى [أن] يكمل خلقها؛ فتبارك الله الخلاق العليم.
قال: ولا ندري فيما خلق الله من البهائم ذوات الأربع أفهم من الفيل، ولا أقبل منه للتعليم، ومن خواصه أنه لا ينظر في عورة الإنسان.
(١) في الاصل (الابليلج) والاهليلج، وله أسماء أخرى، وهو أنواع أشهره الكابلي، وهو ثمر بحجم الاجاصة، وهو الاجاص عند أهل الأندلس. انظر: تكملة المعاجم العربية ١/ ٢٠٧. (٢) في الاصل (أزلان) وصححت على نزهة المشتاق ص ١٩٧. (٣) في الاصل (خواس). (٤) في الاصل (خير). (٥) في الاصل (جسك). (٦) في الاصل (كلنطة) وصححت على نزهة المشتاق ص ١٩٧. (٧) في الاصل (وائلة) وصححت على نزهة المشتاق ص ١٩٧. (٨) في الاصل (أربيسين) وصححت على نزهة المشتاق ص ١٩٩. (٩) نزهة المشتاق ص ٢٠١. (١٠) (في كتاب آجار) ضرب عليها في الاصل.