للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله (١):

المراتب تتفاضل مراقيها بتفاضل راقيها، وتتفاوت معاليها بتفاوت (٢) مَنْ يليها.

ولولا ما يعلمه سيدي من وظائف الخادم في التوفير على الدعاء لما سبقه إلى الخدمة قدم ولا ترجم تهنئته قلم. فمتِّعَهُ الله بما وهبه من المعالي، وأحَلَّه من مقاماتها في المكان العالي. وبارك له في وصل عقيلتها التي تغتبط بوصله، وتقول (٣): الحمد لله ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٤)، وهو أعَزَّه الله يجلُّ قدره إن يُهنًَّا برتبة وإن عَلَتْ، وترخص عنده قيمة كل حظوة وإن غَلَتْ، فليهن الأنام ما تجدد له من المرتبة المنيعة الذرى والمهابة التي خَضَعَتْ [لها] (٥) أعناق الورى. والله لا يُخْلِيهِ من زيادة يستمدها وتهنئة يستجدها.

ومنه قوله:

وشكري لما أولى مِنْ مكارِمِهِ، يوفي على شكر الروض الذابل لصنيع الوابل، بل شكر مَنْ أُطلق من أسْرِهِ. وجُبِرَ بَعدَ كسْرِهِ، ولو نهض بالعبد القدمان، أوْ أَسعَدَهُ الزمان، تقصد الباب العالي ولو على الأجفان، وقام في زمرة المداح يتلو صحف الشكر باللسان. ولما قصرت به الخُطوة عن هذهِ الحظوة. أَقْدَمَ على أن يهدي الورق إلى الشجر، وبيض من مدائحِهِ شِعْرًا كبياض الشَّعَر، هذا على أن ذنب المعترف مغفور. وإن أخطأ معذور.

ومنه قوله:

طالما شجع الخادم قَلَمَهُ على إيضاح ولائِهِ، فَنَكص إلى ورائه، وأحْجَمَ للتهيب عن إنهائِهِ. وقَدْ أقْدَمَ الآن على أن أبان. فإن أسْعَدَ بجواب يُبهج بتأمله، فقد حصل على مؤمله، وإن رجع بصفقة الخائب وطرد طرد الغرائب: [من الكامل]

فلربما مَنْعَ الكريم وما به … بخل ولكن سوء حظ الطالب

ولعله يرفع الطرف ويشرف في الجواب ولو بحرف. وعليه سلام الله ما خَطَتْ أقدام، وخَطَّتْ أقلام.


(١) خريدة القصر (قسم العراق) ج ٤ ق ٢ ص ٦٥٨.
(٢) في الخريدة: لتفاوت.
(٣) في الخريدة: فهذه التي تغتبط بوصله وتقول:
(٤) في سورة فاطر: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾.
(٥) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>