للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شاطئ بحره، إن كان [ذلك عن ملل] (١) فأنا أنزهه منه، أو لزلل (٢) فاستغفر الله منه، ولعل سيدنا يعود إلى عطفه الكريم، ويروّح قلبي بمؤانساتِهِ الأَرِجَةِ النسيم. وإذا تكرّم عند عَرْضِ ما كتبته بما تَحْسُن به الجلوة، وتُجلَبُ به الحظوة، شكرت العارفة الحلوة.

ومنه قوله (٣):

جَعَلَ الله الدولة القاهرة مُونقَةَ النضارة مشرقة الانارة، ممنوحة الاطالة، ممدوحة الإيالة، ولا أخلاها مِنْ مأثرة تروى عنها وتؤثر، ومنقبة تُذكر على تعاقب الأزمنة وتشكر، ولا زالت مُمْطِرة الأزمنة حالية بالمناقب البينة، مَثْلُوّة الأوصاف بجميع الألسنة، مبثوثة المدائح بكل الأمكنة، وأسبغ على أطراف البلاد من عواطفها ما أضحك مباسم الظنون، وَحَلَّ كالغيث الهتون، ولا برحت أيامها ممتدة المدة، مُحتفّة بالتهاني المستجدة. وأورف ظلّها على الخلق. وأغلى كلمتها القائمة بنصر الحق. ما [دارت] (٤) الشهب، ودَرَّت السُّحُب وشهرت القُضُب، ونُشرت الكتب. واستهلت الأهلة، واستهلت الأنواء المنهلة.

ومنه قوله:

وَصَلَ إلى العبد ما أُهل له من مدارع التشريف الذي أحيا رمته، وجلاغُمَّتَه، واتخذه فخرًا لأعقابه وذخرًا لمآبِهِ، وهو يرجو أن يقابل مواقع النعمة بما يجب من الشكر بلسان الخدمة، وسيتضح من مساعي الخادم ونصائحه تأثير شكر جوارحه.

ومنه قوله: [من الطويل]

ولو أن أنفاسي أصبنَ بحرّها … [حديدًا] (٥) إذا كاد الحديد يذوب

ولو أن عيني أطلَقَتْ من بكائها … لما كان في عام الجدوب جدوب

بي (٦) من الاشتياق إلى الخدمة ما يصدعُ الأطواد، فكيف الفؤاد؟ ويوهي (٧) بالجبال فكيف البال؟ ولولا التعلل بترجي الالتقاء لقيل عنه لك يا مولانا البقاء. إلا أنه يستدفع الحزن بسوف، ويزجر الأسى بعسى، ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ (٨).


(١) في الأصل كلمة غير مفهومة والتصويب عن الخريدة.
(٢) في الخريدة: أو لعثور على زلل.
(٣) بعضه في الخريدة (قسم العراق) ج ٤ ق ٢ ص ٦٣٥.
(٤) زيادة يقضتيها السياق.
(٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) خريدة القصر (قسم العراق) جـ ٤ ق ٢ ص ٦٤٠ وفيه: وعنده من تباريح الاشتياق.
(٧) في الأصل: تهوي، والتصويب عن الخريدة.
(٨) سورة الشورى: ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>