للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن شعره (١): [من البسيط]

قال العواذل ما هذا الغرام به … أما ترى الشَّعْرَ في خديه قد نَبَتا؟

فقلت: والله لو أنّ المفنّد لي … تأمل السحر (٢) في عينيه ما ثبتا

ومَنْ أقام على أرض وهي مُجْدِبَةٌ … فكيف يرحل عنها والربيع أتي

وقال وقد أتاه رَجُلٌ لسمعته. فلما رآه استزراه (٣): [من البسيط]

ما أنتَ أوّل سار غرَّهُ قَمَرٌ … ورائد أعْجَيَتْهُ خُضْرَةُ الدِّمَنِ

فاختر لنفسك غيري إنني رَجُلٌ … مثل المعيدي فاسمع بي ولا تَرَني (٤)

وأورد له عماد الدين الكاتب في الخريدة (٥): [من مجزوء الخفيف]

كم ظباء بحاجرِ … فَتَنَتْ بالمحاجر

ونفوس نفائس … جذرت (٦) لآذر

ورنين لخاطر … هاج وجدًا بخاطري

وعذار لأجله … عاذلي عاد (٧) عاذري

وشجون تظافَرَتْ … عند كشف الظفائر

فهذا مقدار كاف في القسم الأول من مشاهير الكتاب الذين عظم صيتهم، ولا غوص لهم فأما هذا الرجل أعني أبا محمد الحريري، فإنه على ما رأيت، انموذج كلامه هنا قليل الغوص خلاف مقاماته، فإنه فيها كمن طلب الروض فجنى زهرها، وصعد السماء فاقتطف زهرها، وإنما تركت اختيار شيء له منها لشهرتها؛ ولأنها صارت كتابًا بذاتِهِ لا تعدّ في سلك ترسلاته، وبينهما في حسن الكون ما رأيت من


(١) الأبيات في وفيات الأعيان ٤/ ٦٦ ومعاهد التنصيص ٣/ ٢٧٥.
(٢) في الوفيات والمعاهد: الرشد.
(٣) الأبيات في وفيات الأعيان ٤/ ٦٦ ومعاهد التنصيص ٣/ ٢٧٥.
(٤) اشارة إلى المثل: (تسمع بالمعيدي لا أن تراه) أو (تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه) والمعيدي منسوب إلى معد بن عدنان. اول من تكلم به المنذر بن ماء السماء، قاله لشقة بن ضمرة التميمي، وكان قد سمع بذكره، فلما رآه اقتحمته عينه، فقال هذا المثل، وسار عنه، فقال شقة: أبيت اللعن، إن الرجال ليسوا بجُزر يراد منها الأجسام، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فاعجب المنذر ما رأى من عقله ولسانه، وهذا المثل يضرب لمن له ذكر وصيت ولا منظر له. (انظر الوفيات ٤/ ٦٨).
(٥) خريدة القصر جـ ٤ ق ٢ ٦١٤. أوردها أيضًا ابن خلكان نقلا عن الخريدة، وواضح أن المؤلف هنا ينقل عن الوفيات.
(٦) في الأصل: حدث. والتصويب عن الخريدة.
(٧) في الخريدة: صار.

<<  <  ج: ص:  >  >>