لولا خبرتي بفضله السائر، وانعامه المستجد الغابر، لاستربت فيما يُحكى وامتريت فيما يروى. ولكن ما خلا عصر من جواد، ولكل قوم هاد، فأنه أبقاه الله، وإن تصرفت الأحوال. وتشعبت الأقوال. كالغمام لا يقطع سُقياه، ولا يستطيع أحد يرد حياه، وللرأي الشريف مزيد علوّه في الانعام بتأول ما أوضحته. والتطوّل بما اقترحته.
ومنه قوله:(١)
رزء تساهم فيه الأنام وأظلمت ليومه الأيام، واستغرب عنده الحمام وعزي فيه الدهر بكامل أبنائه، وندب فيه شقيق السحاب، فاستعبر بدموع أنوائه.
ومنه قوله:
وصل من المجلس أكمل الله سعوده، وأحْمَدَ حسوده، كتاب اتسم بالمكرمة الغراء، وابتسم عن النعمة العذراء، ووجدت بما ألْحَفَ من الجميل وأتحف من التجميل. ما كانت أطماعي تهفو إليه. وآمالي تحوم حواليه، إذ ما زلت مذ استمليت وصف المناقب الشريفة، أبعث قلمي على أن يفاتح. وأن يكون الرائد لي والماتح. وهو ينكص نكوص الهيوبة، وينكل نكول الكهام عن الضربية، إلى أن بديت وهديت. ورأيتُ كيف يُحيى الله ويُميت، فلم يبق بعد أن انشط العقال، واستدعي المقال، إلا أن أنقل التمر إلى هَجَر، والهشيم إلى الشجر، فأصدرتها متشحة بالخجل، مرتعشةً مِنَ الوجل، وأنا معترف بالتقصير، معتذر باللسان القصير، ولكلّ امرئ ما نوى (٢)، ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (٣).
ومنه قوله:
ولعل الأيام تسمح بمتعة الملاقاة، فأجعلها غرّة الأوقات. وأعظمها كتعظيم حُرْمَةِ الميقات، وهو إذا أتحفني بسطرين في كل شهرين يكون قد أمطاني رتبة تضاهي النسرين. وأولى نِعمةً تبقى على العصرين.
ومنه قوله يهنئ بشهر رمضان:[من الخفيف]
(١) له من تعزية بموت المستظهر وتهنئة بخلافة المسترشد في الخريدة (قسم العراق) ج ٤ ق ٢ ص ٦٣٠. (٢) من حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى «البخاري ١/ ٢». (٣) سورة البقرة: ٢٣٧.