للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعناه. ويعرف مغزاه ومنحاه، يتصحّفَهُ تصحّف (١) الباحث عن حظه بمجهوده، غير القائل فيه بتسليمه وتقليده، فإنَّ كثيرًا من الناس قد استَقْبَحَهُ ممّن فعله، وكرِهَهُ لمن استعمله، ونسبه فيه إلى الشَّرَه والنهم، فمنهم من غَلِطَ في استدلاله، فأساء في مقاله، ومنهم من شح على ماله فدافع عنه باحتياله، وكلا الفريقين مذموم لا يتعريان من لباس فاضح، ومنهم الطائفة التي لا ترى شركة العنان، فهي تبذله إذا كان لها، وتتدلى عليه إذا كان لغيرها، وترى أن المنة في المطعم للهاجم الأكل وفي المشروب (٢) للوارد والواغل، وهي أحق بالحرية وأخلق بالخيرية، وأحرى بالمروءة، وأولى بالفتوة، وقد عرفت بالتطفيل ولا عار فيه عند ذوي التحصيل؛ لأنه مشتق من الطفل، وهو وقتُ المساء وأذان العشاء، فلما كثر استعمل في صدر النهار وعجزه وأقله، كما قيل للشمس والقمر: [القمران] (٣) وأحدهما القمر، ولأبي بكر وعمر: العمران وأحدهما عمر، وأمره أن يتعهد موائد الكُبراء والعظماء بغزاياه (٤) وسمط الأمراء والوزراء بسراياه، فإنه يظفر منها بالغنيمة الوافرة، ويصل منها إلى الغريبة النادرة، وإذا استقرأها وَجَدَ فيها من طرائف الألوان الملذة اللسان، وبدائع الطعوم السائغة في الحلقوم، ما لا يَجِدُ عند غيرهم، ولا يناله إلا لديهم، وأمره ان يتبع ما يعرض لموسري التجار ومجهزي الأمصار ر من وكيرة (الدار والعرس) (٥) والأعذار، فإنهم يوسعون على أنفسهم في النوائب بحسب تضييعهم عليها في المراتب. وأمَرَه أن يصادق قهارمة الدور ومدبّريها، ويُرافق وكلاء المطابح وحماليها، فإنهم يملكون من أصحابهم أزمة مطاعمهم ومشاربهم، ويضعونها بحيث يحبّون من أهْلِ موداتهم ومعارفهم، وإذا عدت هذه الطائفة أحدًا من الناس من خلانها، واتخذته أخا من إخوانها، سَعِدَ بمرافقتها، وحظي بمصادقتها، ووصل إلى محابه من جهاتها، وسار به إلى جنباتها (٦)، وأمره أن يتعهد أسواق المتسوّقين، ومواسم المتبايعين، فإذا رأى وظيفة قد زيد (٧) فيها، وأطعمةً قد استحشد مشتريها، اتبعها إلى المقصد بها،


(١) كذا في الأصل، وفي التطفيل والصبح: يتصفحه تصفّح. ولعل الصواب: يتفحصه تفحص.
(٢) كذا ولعل الصواب: المشرب.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) وردت في الأصل مهملة، وقرأتها هكذا.
(٥) الزيادة عن التطفيل والصبح. والوكيرة: طعام يتخذ لفراغ البنيان.
(٦) في التطفيل وصبح الأعشى: ومآربه في جنباتها.
(٧) في الأصل: زاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>