فمِحجَرُ العين لا يلقاه ناظرها … وقد توسَّعَ في الدنيا به النظر
ومن أبناء هذه القبيلة، وشعراء هذه البيئة الأصيلة، ابن عمه:
[١٣] أبو الوليد [محمد] بن يحيى بن حزم (١)، ابنا حزم
أحد أعيان الأدب، وأحلى الناس شعرًا، لا سينما إذا عاتب، أو عتب، جعل هذا الغرض هِجَيْرَاه، فقلّما يتجاوزه إلى سواه، وكلما أبدى فيه وأعاد، أحسن ما شاء وأجاد، وفي كلّ معنى أكثر مما يمكن ولكن رأيته في باب العتاب يعلن بأمره، ويُعرب عن ذات صدره. [من الطويل]
أتجزعُ مِنْ دمعي وأنتَ أَسلتَهُ … ومِنْ نارِ أحشائي ومنك لهيبها
وتزعم أنَّ النفس غيرَكَ عُلِّقتْ … وأنتَ ولا مَنْ عليكَ حبيبها
إذا طلعت شمس عليَّ ببلدة … أثار الهوى بين الضلوعِ غُرُوبُها
وقال أبو الوليد: [من الطويل]
وطارحكَ الواشونَ عنّي سلوةً … مُغالطةً هيهات ذاك بعيد
وكيف سُلُوِّي عَنْ هَوَاك وإِنَّهُ … ليبلي فُؤادي وهو فيه جديد
إذا ما ثناه اليأس عنك لوت به … علائق حب فيك ليس تبيد
بلى إنْ عَرَتْنِي فترة الصبر هزني … تذكَّرُ أيامي بكم فأعود
[وقال وهي من حسنات شعره، وآيات ذكره]: [من المتقارب]
وكم ليلةٍ أَلطَفَتْ بالمُنى … فقُمتُ أبادر الطافها
بشمس إذا ما تأملتها … رددت على الشمس أوصافها
بفترة لحظ كأنَّ الكَرى … أعان عليها وإن خافها
وإني وإن عفتُها مُعلنًا … لأعذل في السر من عافها
وهبَّتْ علينا صَبًا رطبة … وقد عابَثَ الطل أعطافها
وقد بثها الروض هجرَ الحَيَا … فَجَرَّتْ على النور أطرافها
وخيل الظلام أمام الصباح … والرَّكْضُ قَدْ ضَمَّ أجوافها
(١) أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم الإشبيلي. ترجمته في: الذخيرة ٢/ ٢/ ٥٩٨ - ٦١٥، المغرب ١/ ٢٣٩، نفح الطيب ١/ ٦٣٦، ٣/ ٤٧٠.