ألم تتعلم يا أخا الظلم أنني … برغمك ناه منذ عشر وآمرُ
تُذِلُّ لي الأملاك حُرَّ نفوسها … واركب ظهر النسر والنسر طائر
وأبعث في ظهر الزمان شواردًا … تألفهم وهي الصعاب النوافر
فإن أثو في أرض فإنّي سائر … وإنْ أنا عَنْ قوم فإني حاضر
وحسبك أنَّ الأرض عندَكَ خاتَمُ … وأَنَّكَ في سطح السلامة عائر
ولا لوم عندي في استراحتِكَ التي … تنفّس عنْها والخَطوب فواقر
فإنَّي للحلف الذي مرَّ حافظ … وللنزغةِ الأولى لحاميم ذاكر
هنيئًا لكل ما لديهِ فإنَّها … عطيةُ مَنْ تُبْلَى لديه السرائر (١)
وكذلك من هؤلاء الأسرة الغراء، والدوحة النضراء:
[١٢] الوزير عمرو بن مذحج (٢) أبو الوليد ابن عمه
وهما قمرا السماء، وفرقدا الظلماء، وظبتا الحسام، وتتمتا الأقسام، ومشعر الحجيج، ومنظر الربيع البهيج.
قال ابن بسام: وأبو الحكم منهما في وقتنا شقيق الوفاء، وخاتمة من حمل هذا الاسم من النجباء، وكان نادرة الوقت لمن اتخذ الإحسان قبلة، وحجّة على من جعل النقصان جبلة، إذ عن كل قوس من الفخر نزع، وفي كل أفق من علو القدر طلع. أول ما نشأ بدر فلك، ومسحة ملك، قلما عنّ لبصر إلا راقه، ولا أصلح ذكره في قلب بشر إلا راقه، وإياه يعني الوزير أبو الحسن بن السيد البطليوسي، وقد غلب على لبه، وأخذ بمجامع قلبه، عجبًا منه وإعجابًا به: [من الطويل]
رأى صاحبي عَمْرًا فَكُلّف وصفَهُ … وحمَّلني مِنْ ذاك ما ليس في الطوق
فقلتُ له عمرو كعمرو فقال لي … صدقت ولكن ذاكَ شَبَّ عَنِ الطَّوقِ
وفيه أيضًا يقول الوزير أبو محمد بن عبدون من جملة أبيات: [من الكامل]
يا عمرو رد على الصدور قلوبَنا … مِنْ غيرِ تقطيع ولا تحريق
(١) إلى هنا من الذخيرة ١/ ١/ ١٦٦.
(٢) أبو الحكم، عمرو بن مذحج بن حزم الإشبيلي.
ترجمته في: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ٢/ ٢/ ٥٨٨ - ٥٩٨، المغرب في حلي المغرب ١/ ٢٣٨، نفح الطيب ٣/ ٤٧١.