للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومقامة لك في الأعادي قد حمت … أيام قوم قبلها أن تذكرا

كان اللسان بها الحسام المنتضى … والمنبر العالي الأغر الأشقرا

غادرت أحشاء البنود خوافقا … فيها ومران الوشيج مكسرا

أنسيتنا جذل الطعان وعامرا … وعتيبة وابن الحباب ومسهرا

فإذا أتيتك مادحا لك لم يجيء … شعري ليسأل بل أتاك ليفخرا

غيري الذي اتخذ المدائح مكسبا … وسواي من جعل القوافي متجرا

أنا ما شعرت لأن أنبه خاملا … لكن لأمنع شاعرا أن يشعرا

قلت: وبنو حزم كلهم سادة نبلاء، وأعيان أجلاء، أشرقوا إشراق النهار، وتدفقوا تدفق البحار.

ومنهم:

[١١] الوزير أبو المغيرة، عبد الوهاب بن حزم (١)

أحد الوزراء الأعيان، والكبراء اللايثين عمائمهم بالسحاب، قرطس في المعالي، وقرطق باللآلي، وجاء بالسحر الذي ما جاء من بابل، أصاب لبة النحر الذي ما وصل إليه نابل، وكانت بينه وبين أبي محمد مشاجرات استطال فيها لسان الخصام، ورسائل أفتك من مواقع الصمصمام.

وقد ذكر ابن بسام (٢) أبا المغيرة فقال: كان ظبة الحسام، وواسطة النظام، وفارس ميدان البيان، وذات صدر الرمان حل من زهر الفضائل، محل السنان من العامل، والقمر من المنازل ودولة المستظهر عبد الرحمن بن هشام كانت مهبه الذي منه عصف، ومجاله الذي فيه تصرف، ألقى إليه زمامه وأخدمه أيامه؛ ثم عتب عليه في بعض الأمر، فلحق ببلاد الثغر، فتسحب على الرمل، تسحب الهوى على العذل؛ وامتزج بملوك العصر، امتزاج الماء بالخمر، ولو طال مداه لم يذكر معه سواه، ولا


(١) عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم.
ترجمته في: الصلة ٣٦١، نفح الطيب ١/ ٦١٦ - ٦١٨، ٣٢٠، ١٦٦، ١٧٥ - ١٨٠، جذوة المقتبس ٢٧٣، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ١/ ١/ ١٣٢، المغرب في حلي المغرب ١/ ٣٥٧، مطمح الأنفس ٢/ ٧٩ - ٨١، بغية الملتمس رقم ١١١٠. الأعلام ٤/ ١٧٩.
(٢) الذخيرة ١/ ١/ ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>