وا ربَّ مَيدان أتى فيه سابقًا … وغودر منكوبًا هجيبن ومُقْرِفُ
وما نام حتى لم مُفترِقَ العُلا … فها هي عقد في يديه مؤلَّف
إياس وبسطام بن قيس وحاتِمٌ … وقُسٌ ولقمان بن عاد وأحنف
وما هذه الأيام إلا مقاول … تلتْ سُورًا مِنْ مجدِهِ وهوَ مُصْحَفُ
إذا مضر الحمراء أدلت بمجدها … وجرَّتْ ذيول الفخر قيس وخِنْدِفُ
سمالك قحطان ببنيانِ سُؤددٍ … ينيفُ على تلك المباني ويُشرف
وقال (١): [من الكامل]
أمن البراق التاج برق ما سرى … إلا ورد الأفق مرطًا أحمرا
أتبعتُهُ نظر المشوقِ بمقلةٍ … لمْ تدرِ مذ عهد الأثيلة ما الكرى
عاينته كالصقر صفّقَ طائرًا … فغدت غرابيب الدياجي نفرا
وسللت من نار الصبابة صارمًا … وجررتُ من وفد التصابي عسكرا
ومشيت منسابًا فقُل في أرقم … وضح النهار له فعادَ غَضَنفرا
بتنا، وبات المسكُ فينا واشيًا … بمكاننا، والحَلْي عنا مخبرا
ودنت بألحاظ تُدير كؤوسها … فينا فنشربها حلالًا مُسْكِرا
والليل يُلحفني سرابيل الدُّجى … جهلًا وقد عانقت صُبحًا مُسفِرا
لو جئتنا لرأيت أعجب منظرٍ … أسدٌ توسَدُ كفَّ ظبي أعْفَرا
ولقد رأيتُ مِنَ الحِمَى أعلامَهُ … وشككتُ لمَّا شِمْتُهُ متغيّرا
لم ألق إلا مَشْرَفيًا أبيضًا … مِنْ دونِهِ أو زاغبيًا أسمرا
إلا تَرَى المنصور تحت لوائه … تلقَ ابنَه طلق اليدين مُظفّرا
أو لا تجد في الحفل عاقد حَبُوةٍ … هُودًا فإنّا قد وجدنا حِمْيَرا
أو تفتقد صمصام عمرو في الوَغَى … فلقد سللنا ذا الفَقَارِ مذكرا
لا غرو جئتُ البحر إذْ َبخِلَ الحَيا … ورأيتُ يحيى حين لم أرَ مُنذرا
فإذا دعونا مَنْ يُجيبُ لنكبةٍ … لَبَّتْ تُجيبُ فخلتها سيلًا جَرَى
شيمٌ غَدَتْ قُرْطَ الزَمانِ فلم أنم … حتى نظمت عليه شعري جوهرا
لله درك والرماح شوراع … والبيض تقطعُ لأمةً وسَنَوَّرا
(١) الذخيرة ١/ ١/ ١٧٨ - ١٨٠ وفيه إنها لأبي المغيرة أيضًا. وقد أخل بها ديوانه وشعره.