سَرَت مِنْ لِوَى حَبْتٍ إلينا تعسَّفُ … مَهَامِة ذاتِ الجهل والجو أكلف
تبيتُ بذي الأرْطَى وقد بات طيفها … لنا صنمًا نحنو عليه ونعكف
هَبِيْكِ سَرَيتِ الليل فرعُكِ أسحَمٌ … وتَغرُكِ بسّام، ولحظكِ أوْطَفُ
فأَنَّى أَطَقْتِ المَشي قدُّكِ مائدٌ … وردفُكِ رجراج، وخضرك أهيف
سقى ربعك المألوف، حيثُ تصدعت … لي الكبد الحرى، ربيع وصيف
فكم لي فيهِ مِنْ جَنابِ وطئتُه … كريمًا فلا أسى ولا أتأسف
وقد شققت فيه الجيوب جيوبها … وباتت عليها أدمعُ العَينِ تَدْرِفُ
ليالي بات البان فوق كثيبِهِ … عليَّ بأنواع الجنى يتعطف
إذا ارتج مِنْ عِطْفٍ كثيبٌ مُرجرجٌ … تأوَّدَ مِنْ قَدْ قضيبٌ مُهفهف
يُمَدُّ علينا بالسحابِ سُرَادِقٌ … ويُسحب فينا للجنائب مطرف
والله دري ما أَدر مدامعي … إذا سجعتُ وُرْقٌ على الأَيْكِ هُتَّفُ
بدا العلم الفرد الذي كنت عالمًا … به، وسرى العَرْفُ الذي كنتُ أعرفُ
يُذكِّرُني سُعْدَايَ بالغَورِ ما تَنِيْ … مساعدةَ إِذْ لا صُدوفي تصدف
والله سلمى يوم أهدى سلامها … بذي سَلَم نحوي البنانُ المُطَرَّف
وما ظبية أدماء أعرو أراكَها … وتعطو وقد وافي بَرِيرٌ وعُلَّفُ
بأحسن منها يومَ رِيعَتْ لزَورَتي … فراغَتْ إلى أترابها تتشوف
وقالت: أما تثنيكَ رِقْبةُ حارس … وأنياب ليث في العرينةِ تَصْرُفُ؟
ودون الذي أملتَ أجرد سابح … وأسمرُ عرَّاص وأبيضُ مُرهَفُ
فقلت لها: بعض الذي بكِ، فانثنت … وأنجز ميعادًا بخيل مُسوّف
ونلتُ سقاطًا مِنْ حديث وعاقني … تنزُّهُ حُرِّ عَنْ خنًا وتعفف
يُساعدني تحت النقابين منظر … ويُسعدني تحت اللثامين مرشف
وركب سروا والليل مُرخٍ عليهمُ … ستورًا مِنَ الإظلام لا تتكشف
خبطت بهم أكنافه ونجومُهُ … روائمُ أظارٌ على البدر عُكَف
على كل قنعاس كأن تَغامَهُ … وقد سئم الإرقال - قطن مندف
هدايا خطوب بات ينحرها السُّرى … ولكنَّها مِنْ باطن الخُفِ تَرعَفُ
إلى أن أناف الصُّبحُ ينفض عرفَهُ … وطائرُهُ في غُرةِ الفجرِ يهتف
فما انشقّ إلا عَنْ مُنادي ابنِ مُنذرٍ … نذيرًا بصرف عاقهم عنه يصرف