للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَرَت مِنْ لِوَى حَبْتٍ إلينا تعسَّفُ … مَهَامِة ذاتِ الجهل والجو أكلف

تبيتُ بذي الأرْطَى وقد بات طيفها … لنا صنمًا نحنو عليه ونعكف

هَبِيْكِ سَرَيتِ الليل فرعُكِ أسحَمٌ … وتَغرُكِ بسّام، ولحظكِ أوْطَفُ

فأَنَّى أَطَقْتِ المَشي قدُّكِ مائدٌ … وردفُكِ رجراج، وخضرك أهيف

سقى ربعك المألوف، حيثُ تصدعت … لي الكبد الحرى، ربيع وصيف

فكم لي فيهِ مِنْ جَنابِ وطئتُه … كريمًا فلا أسى ولا أتأسف

وقد شققت فيه الجيوب جيوبها … وباتت عليها أدمعُ العَينِ تَدْرِفُ

ليالي بات البان فوق كثيبِهِ … عليَّ بأنواع الجنى يتعطف

إذا ارتج مِنْ عِطْفٍ كثيبٌ مُرجرجٌ … تأوَّدَ مِنْ قَدْ قضيبٌ مُهفهف

يُمَدُّ علينا بالسحابِ سُرَادِقٌ … ويُسحب فينا للجنائب مطرف

والله دري ما أَدر مدامعي … إذا سجعتُ وُرْقٌ على الأَيْكِ هُتَّفُ

بدا العلم الفرد الذي كنت عالمًا … به، وسرى العَرْفُ الذي كنتُ أعرفُ

يُذكِّرُني سُعْدَايَ بالغَورِ ما تَنِيْ … مساعدةَ إِذْ لا صُدوفي تصدف

والله سلمى يوم أهدى سلامها … بذي سَلَم نحوي البنانُ المُطَرَّف

وما ظبية أدماء أعرو أراكَها … وتعطو وقد وافي بَرِيرٌ وعُلَّفُ

بأحسن منها يومَ رِيعَتْ لزَورَتي … فراغَتْ إلى أترابها تتشوف

وقالت: أما تثنيكَ رِقْبةُ حارس … وأنياب ليث في العرينةِ تَصْرُفُ؟

ودون الذي أملتَ أجرد سابح … وأسمرُ عرَّاص وأبيضُ مُرهَفُ

فقلت لها: بعض الذي بكِ، فانثنت … وأنجز ميعادًا بخيل مُسوّف

ونلتُ سقاطًا مِنْ حديث وعاقني … تنزُّهُ حُرِّ عَنْ خنًا وتعفف

يُساعدني تحت النقابين منظر … ويُسعدني تحت اللثامين مرشف

وركب سروا والليل مُرخٍ عليهمُ … ستورًا مِنَ الإظلام لا تتكشف

خبطت بهم أكنافه ونجومُهُ … روائمُ أظارٌ على البدر عُكَف

على كل قنعاس كأن تَغامَهُ … وقد سئم الإرقال - قطن مندف

هدايا خطوب بات ينحرها السُّرى … ولكنَّها مِنْ باطن الخُفِ تَرعَفُ

إلى أن أناف الصُّبحُ ينفض عرفَهُ … وطائرُهُ في غُرةِ الفجرِ يهتف

فما انشقّ إلا عَنْ مُنادي ابنِ مُنذرٍ … نذيرًا بصرف عاقهم عنه يصرف

<<  <  ج: ص:  >  >>