للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأورد أبو عبد الله الحميدي أيضًا من شعره قوله (١): [من الطويل]

هل الدهر إلا ما لحقنا وأدركنا؟ … فَجَائِعُهُ تبقى ولذاتُه تَفْنَى

إذا أمكنت فيهِ مسرَّةُ ساعةٍ … تولّت كمرّ الطَّرْفِ واستخلَفَتْ حُزْنا

إلى تبعات في المَعادِ وموقفٍ … نَوَدُّ لديها أننا لم نكن كُنَّا

حَصَلنَا على هَم وإثم وحسرة … وفاتَ الذي كنا نَلَذٌ بِهِ عَنَّا

حنين لما ولى وشُغل لما أتى … وغم لما يُرجى فعيشُكَ لا يَهْنَا

كأن الذي كُنا نُسَرُّ بكونه … إذا حققته النفس لفظ بلا مَعْنَى

قال أبو عبد الله الحميدي: وقلت له يومًا: قال أبو نواس (٢): [من الخفيف]

عَرِّضَن للذي تُحِبُّ بحُبِّ … ثُمَّ دعهُ يَروضُهُ إبليس

فقل أنت في طريق التحقيق فقال (٣): [من الطويل]

أَبِنْ َقوْلَ وجه الحقِّ في نفس سامع … ودعه فنور الحقِّ يسري ويُشرِقُ

سيؤنسه رفقًا فينسى نفارَةٌ … كما نَسِيَ القيد الموثق مُطلق

ومن شعره أيضًا قوله (٤): [من الطويل]

أحاجيكُمُ: مَنْ علّق القمر القُرْطَا؟ … وأسألكمْ: مَنْ الحَفَ الغُصْنَ المِرطَا؟

فما جَزَعي إن جاوزَ الجَزْعَ ظاعنًا … ولا ساقط حُزني إذا جاوز السِّقْطَا

ومنها:

وليدة سر المدح تبلخُ نخوة … وقدْ عَظُمَتْ مَجْدًا وقد كرمت رَهْطا

ولم ترض بالجوزاء عقدًا ودُملجًا … ولا قنعت بالنجمِ شِنْفًا ولا قُرْطا

تقنصتها والعمر في عنفوانه … فلا غُصني أحتى ولا لِمَّتِي شَمْطَا

وليل غطى والنجم في الأفق حائر … فغطى على الأعلام منه الذي غطى

وليس وشاحي غيرُ عَضْبٍ مُهنَّدٍ … أبى حدُّه أن يسأم القد والقطا

تشابه عزمي والحسام وهِمّتي … ثلاثة أسياف بأمثالها يُسطى

وقوله (٥): [من الطويل]


(١) الذخيرة ١/ ١/ ١٧٣، شعره/ القطعة ١٧٦.
(٢) في الأغاني ط دار الفكر ٢٢/ ٥٠ لابي حفص الشطرنجي.
(٣) الذخيرة ١/ ١/ ١٧٤، شعره/ القطعة ١٣٥.
(٤) الذخيرة ١/ ١/ ١٧٥ وفيه: إنها لأبي المغيرة، عبد الوهاب بن حزم وقد أخل بها ديوانه وشعره.
(٥) الذخيرة ١/ ١/ ١٧٦ - ١٧٨ وفيه إنها لابي المغيرة أيضًا. وقد أخل بها ديوانه وشعره.

<<  <  ج: ص:  >  >>