للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن في العِيانِ لطيف معنى … له سألَ المُعاينة الكليم

وقوله (١): [من الطويل]

وذي عَذَلٍ فيمنْ سَبَاني حُسْنُهُ … يُطيلُ ملامي في الهوى ويقول

أفي حُسْنِ وجه لاحَ لَمْ تَرَ غيرَهُ … ولم تدرِ غير الجسم أنت قتيل

فقلت له أسرفت في اللوم ظاهرًا … وعندي رد لو أردت طويل

ألمْ تَرَ أَنِّي ظاهري وأنَّني … على ما أرى حتى يقوم دليل

سمعت وأطعت لقوله تعالى ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٢)، وسلمت وانقَدْتُ لحديثه : «صل من قطعك، واعف عمن ظلمك» (٣) ورضيت بقول الحكماء: كفاك انتصارًا ممن تعرض لأذاك إعراضك عنه، وأقول (٤): [من المتقارب]

تَبَعَ سِوَاي امرءًا يبتغي … سبابَكَ إن هواك السباب

فإِنِّي أَبَيْتُ طِلابَ السَّفاءِ … وصُنْتُ مَحلِّي عما يعاب

وقُلْ ما بدا لكَ مِنْ بَعْدِ ذا … وأكثر فإنَّ سُكوتي خطاب

ومن شعره (٥): [من مخلع البسيط]

من ظل يبغي فروع علم يُروى … ولم يدرس منه أصلا

فكلُّ ما ازداد فيهِ سَعْيًا … زادَ لعمري بذاك جهلا

وقد نقل ابن الوحيد الكاتب (٦). هذا المعنى من حال إلى حال، وأجاد إذ قال: [من الكامل]

جهد المفند في الزمانِ مُضيَّعُ … وإن ارتضى أستاذه وزمانه

كالثور في الدولاب يسعى وهو لا … يدري الطريق فلا يزال مكانه

قال ابن حيان ويا لبدائع هذا الحبر علي وغرره ما أوضحها على كثرة الدافنين لها، والطامسين لمحاسنها وعلى ذلك فليس ببدع فيما أضيع منه، فأزهد الناس في عالم أهله، وقبله ردي العلماء بتبريزهم على من يقصر عنهم، والحسد داءً لا دواء له (٧).


(١) الذخيرة ١/ ١/ ١٧٥، شعره القطعة ١٤٧.
(٢) سورة الأعراف: الآية ١٩٩.
(٣) فيض القدير، حديث رقم ٥٠٠٤.
(٤) شعره القطعة ١١.
(٥) الذخيرة ١/ ١/ ١٧١، شعره القطعة ١٤٥.
(٦) شرف الدين محمد بن شريف المعروف بابن الوحيد، توفي سنة ٧١١ هـ. «الدرر الكامنة ٣/ ٤٥٣».
(٧) الذخيرة ١/ ١/ ١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>