هنالك تظهر الآيات حتى … يُقال تناثر الفلك المدار
فراجعه أبو محمد برقعة قال فيها:
سمعت وأطعت لقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) وسلّمت وانقدت لحديثه ﵇: «صل من قطعك، واعف عمن ظلمك» ورضيت بقول الحكماء: «كفاك انتصارًا ممن تعرّض لأذاك إعراضك عنه» وأقول: [من المتقارب]
تَبَعَ سِواي امرًا يبتغي … سبابكَ، إِنَّ هواك السباب
فإني أبيتُ طلاب السَّفاءِ … وصُنْتُ محلّي عما يُعاب
وقل ما بدا لكَ مِنْ بَعْدِ ذا … وأكثر فإنَّ سُكوتي خطاب
وأقول: [من الطويل]
كفاني ذِكرُ الناس لي ومآثري … وما لكَ فيهم يا ابن عمي ذاكر
عدوي وأشياعي كثير كذاكَ مَنْ … غدا وهو نفاع المساعي وصائر
وإني وإن آذيتني وعققتَني … لَمُحتمِل ما جاءني منك صابر
فوقع أبو المغيرة على ظهر رقعته: قرأت هذه الرقعة العاقة، فحين استوعبتها، أنشدتني: [من مجزوء الرجز]
نَحْنَحَ زيدٌ وسَعَلْ … لمَّا رأى وقع الأسل
فأردتُ قطعها، وترك المراجعة عنها، فقالت لي نفس قد عرفت ذكاءها: تالله لأقطعنها إلا يده فاثبت على ظهرها ما يكون سببًا لصونها، وقلت: [من المتقارب]
نعقت ولم تدر كيف الجواب … وأخطأت حتى أتاك الصواب
وأجريتَ وحدكَ في حَلْبَةٍ … نأت عنكَ فيك الجياد العراب
وبت من الجهل مستنبحًا … لغيرِ قِرى فأتتك الذئاب
فكيف تبينتَ عُقبى الظلومِ … إذا انتفضت بالظلوم العقاب
لَعَمْرُكَ ما لي طباعٌ تُذمَّ … ولا شيمةٌ يوم مجدٍ تُعاب
أنيلُ المُنى والظبا سَخَطُ … وأعطي الرضا والعوالي غضاب
وأقول: [من الطويل]
وغاصب حَقِّ أوبَقَتْهُ المقادرُ … يُذكّرني حاميم والرمح شاجرُ
غدا يستعيرُ الفخر مِنْ خِيم خصمِهِ … ويجهلُ أنَّ الحقَّ أبْلَجُ ظاهر
(١) سورة الأعراف: الآية ١٩٩.