وزُرِ الثريا وهي بحرُ كواكب … لولا العقوق لقلت بالعيوقِ
وأدر علينا من جلالك أَكْؤُسًا … لم تألُ تُسكرنا بغيرِ رحيق
وفيه يقول أحدهما: [من مجزوء الخفيف]
قل لعمرو بنِ مَذْحِجِ … خابَ ما كنت أرتجي
شاربٌ مِنْ رَبَرْجَدٍ … ولمى من بنفسج
فلما هم ليله بنهاره، ودبَّ على سيف وجنته فرند عذاره، راع المجد بحزم كرم، وأسرة سيف وقلم، ممّن سارى نجوم الليل، وأمل صهوات الخيل، وعلى ذلك كله فلم ينس مكارم الأخلاق، ولا خلا ذكره من قلوب العشاق، وله في الأدب سبق سلفٍ، ومنه بيت شرف، وله شعر مطبوع قلما يغبّه البديع، وقد أتيتُ بفصول، تشهد له بالتفضيل.
فمن ذلك ما أجاب به أبا محمد بن عبدون لما كتب إليه أبياتًا يقول فيها: [الطويل]
سلام كما هَبَّتْ من الحَزْنِ نفحة نفَس قبل الفجر في وجهها الزهر
مِنَ الوارف الفينان وشَّتْ بُرودَه … ذراعٌ مِنَ الليث، الثريا لها شبر
وإلا يد حزمية مذحجيةٌ … تقطَّعَ عنها مذحج فانهمى عمرو
فجادَ على تلك الأجازع والرُّبَى … رواعده [وعد] وبارقه بشر
أبا حسن أبلغ سلامَ فَمِي يَدَيْ … أبي حسن وارفق فكلتاهما بحر
ولا تنس يمناك التي هي والندى … رضيعا لبان لا اللُّجَين ولا التبر
فراجعه بأبيات منها: [من الطويل]
أتى النظم كالنظم الذي تزدهي به … عروس من الجوزاء إكليلها البدر
تجلّت لنامنه بخطك رقعةٌ … هي الروضة الغَنَّاء كللها الزهر
تحير ذهني في مجاري صفاتِهِ … فلم أدرِ شعر ما بِهِ فَهْتُ أو سِحْرُ
فإن قلت شعر فالقلوب شعارُهُ … وإنْ قلتُ سحرٌ فهو سحر ولا كفر
أرى الدهر أعطاك التقدم في العُلا … وإنْ كانَ قد وافي أخيرًا بك الدهر
لئن حازت الدنيا لك الفضل آخرًا … ففي أُخريات الليل ينبلج الفجر
ومنه قوله في صديق له سقط عن دابةٍ وَوُثئِتْ رجله يسمى باسمه. [من الطويل]