وقد فضَّضَ الفجر أذيالها … وزاد فذهب أعرافها
وكابرتِ البدر شمس الضُّحَى … فمدَّتْ على الأرض أكنافها
وغاضبتِ السُّحْبُ فيها الرياح … فصرَّتْ مِنَ الغيظ أخلافها
وذني بادراتِ الحِمامِ … حَمَائم تندبُ الأَفَها
وقوله: [من الكامل]
كم قلت فيك معرضًا ومُصرِّحًا … أكذا علقتَ ضَلالةً بفلان
ومنيتَ مِنْ خُلطائِهِ بعصابةٍ … خَلَطَتْ بِهِ شبها من البهتان
هيهات لولا غُنج لحظ محمدٍ … ماكنتُ نُهزة أعين الغزلان
ولقد بعثتُ على السُّلُوِّ لوَ أنَّ لي … قلبًا يطاوعني على السلوان
لجعلتُ ثوب الصبر فيه بصيرةً … وثنيتُ عَنْ علم إليه عناني
ونبذتُ حِلمي والتفت إلى الصبا … ويدُ العَفاف تضم من أرداني
للهِ أيام على وادي القُرى … سَلَفَتْ لنا والدهر ذو ألوان
إذ نجتني في ظلِّهِ ثَمَرَ المُنى … والطير ساجعة على الأغصان
والشمس ترمق من محاجرِ أرمدِ … والظلُّ يركض في النسيم الواني
والراحُ تأخذُ مِنْ مَعاطف أغيدٍ … أخذَ الصبا من عِطْفِ غُصن البان
حتى إذا ضرب الظلامُ رُواقَهُ … وخَشِيتُ فيه طوارق الحدثان
مِلْنا نُؤمِّلُ غير ذلك منزلًا … والراحُ تُقصِر خطونا فتداني
ويرومُ قول أبي الوليد ورُبّما [كُتبتْ] مكانة لامه الوَاوَانِ
ثم احتللنا والوُشاة بمعزل … وقد التقتْ في جَفْنِهِ سِنتان
والبدر يرميني بمقلةِ حاسِدٍ … لويستطيع لكان حيث يراني
حتى إذا نشر السرور بساطه … وطوى بساط شكيتي لأوان
أهوى يقبل راحتي تودُّدًا … ويشدُّ عَقْدَ بَنانِهِ ببناني
ويقول إشفاقًا علي ورحمة … متلجج الألفاظ بعد بيانِ
هاك اغتنمها مِنْ زمانِكَ خُلْسةً … تَشفِي غليل فؤادك الهيمان