للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد فضَّضَ الفجر أذيالها … وزاد فذهب أعرافها

وكابرتِ البدر شمس الضُّحَى … فمدَّتْ على الأرض أكنافها

وغاضبتِ السُّحْبُ فيها الرياح … فصرَّتْ مِنَ الغيظ أخلافها

وذني بادراتِ الحِمامِ … حَمَائم تندبُ الأَفَها

وقوله: [من الكامل]

كم قلت فيك معرضًا ومُصرِّحًا … أكذا علقتَ ضَلالةً بفلان

ومنيتَ مِنْ خُلطائِهِ بعصابةٍ … خَلَطَتْ بِهِ شبها من البهتان

هيهات لولا غُنج لحظ محمدٍ … ماكنتُ نُهزة أعين الغزلان

ولقد بعثتُ على السُّلُوِّ لوَ أنَّ لي … قلبًا يطاوعني على السلوان

لجعلتُ ثوب الصبر فيه بصيرةً … وثنيتُ عَنْ علم إليه عناني

ونبذتُ حِلمي والتفت إلى الصبا … ويدُ العَفاف تضم من أرداني

للهِ أيام على وادي القُرى … سَلَفَتْ لنا والدهر ذو ألوان

إذ نجتني في ظلِّهِ ثَمَرَ المُنى … والطير ساجعة على الأغصان

والشمس ترمق من محاجرِ أرمدِ … والظلُّ يركض في النسيم الواني

والراحُ تأخذُ مِنْ مَعاطف أغيدٍ … أخذَ الصبا من عِطْفِ غُصن البان

حتى إذا ضرب الظلامُ رُواقَهُ … وخَشِيتُ فيه طوارق الحدثان

مِلْنا نُؤمِّلُ غير ذلك منزلًا … والراحُ تُقصِر خطونا فتداني

ويرومُ قول أبي الوليد ورُبّما [كُتبتْ] مكانة لامه الوَاوَانِ

ثم احتللنا والوُشاة بمعزل … وقد التقتْ في جَفْنِهِ سِنتان

والبدر يرميني بمقلةِ حاسِدٍ … لويستطيع لكان حيث يراني

حتى إذا نشر السرور بساطه … وطوى بساط شكيتي لأوان

أهوى يقبل راحتي تودُّدًا … ويشدُّ عَقْدَ بَنانِهِ ببناني

ويقول إشفاقًا علي ورحمة … متلجج الألفاظ بعد بيانِ

هاك اغتنمها مِنْ زمانِكَ خُلْسةً … تَشفِي غليل فؤادك الهيمان

<<  <  ج: ص:  >  >>