فيا رب لا تجعل حمامي بغيرها … ولا تجعلني من قطين المقابر
وقوله يخاطب قاضي الجماعة بقرطبة أبا المطرف (١) ﵀ من قصيدة (٢): [الطويل]
ألم يخاليني جلاء مجرب … على أنه حقا بي العالم الطب
أعيذك أن ترتاب في أني الذي … أتى سابقا والكل ينجر أو يحبو
أمثلك يعشو عن مكاني ويمتري … بأني من أفلاك ذا الأدب القطب
أيخفى عليك البدر ليلة تمه … ولم تستر عنك النيازك والشهب
وحاشاي أن يمتد زهو بمنطقي … وأن يستفز الحلم من قولي العجب
ولكن لي في يوسف خير أسوة … وليس على من بالنبي ائتسى ذنب
يقول وقال الحق والصدق إنني … حفيظ عليم ما على صادق عتب
فلو كسي الفولاذ حدة خاطري … تساوى لديه اللحم والحجر الصلب
ولو كان للنيران بعض ذكائه … وفاضت عليها لجة البحر لم تخب
وما اختص علم دون علم بوجهتي … بلى مسرحي في كلها الواسع الخصب
ومالي عميم لست أخشى نفاده … بإنفاقه لا بل يزيد وينصب
سموت بنفسي لا بمجد هوت به … من الزمن العداء آلاته الحدب
وما ضر شعري أن منوشهر والدي … ولم تحظ بي علما تميم ولا كعب (٣)
وإن شئت أخبار الدهور فإنني … أنا جامع التاريخ مذ نبت الهضب
سواء علي ذكري قريب ونازح … وما حملت أرض ومن ضمه الترب
يسافر علمي حيث سافرت ظاعنا … ويصحبني حيث استقلت بي النجب
أنا الشمس في جو العلوم منيرة … ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
ولي نحو أكناف العراق صبابة … ولا غرو أن يستوحش الكلف الصب
هنالك يدرى أن للبعد قصة … وأن كساد العلم آفته القرب
فيا عجبا من غاب عنهم تشوقوا … له ودنو المرء من دارهم ذنب
(١) عبد الرحمن أحمد بن سعيد بن بشر بن غرسية، كان والي قضاء الجماعة من سنة ٤٠٧ - ٤١٩ هـ، توفي سنة ٤٢٢ هـ
ترجمته في: الصلة لابن بشكوال ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٨، جذوة المقتبس ٢٧٠، وقوامها ٢٣ بيتا في شعره ص ١٠٢.
(٢) بعضها في الذخيرة ١/ ١/ ١٧٣ - ١٧٤، كاملة في ديوان ابن حزم ص ١٦٤.
(٣) منوشهر بن أبرج: ملك فارس، ورد في الشاهنامة للفردوسي.