لا أنثني لمقاييس يقالُ بها … في الدين بلْ حَسْبِيَ القرآنُ والسُّنَنُ
دعهم يعضُّوا على صُمِّ الحَصَى كَمَدًا … مَنْ ماتَ مِنْ قوله عندي لهُ كَفَنُ
إني لأعجبُ مِنْ شأني وشأنهمُ … واحَسْرَتا إنّني بالناس ممتحنُ
ما إن قصدت لأمر قط أفعلُهُ … إلا وطارت به الأظعان والفنُ
أما لهمْ شُغُل عنِّي فيشغلهم … أوكلُّهم بي مشغول ومرتهن
كأنَّ ذكري تسبيحٌ بِهِ أُمِرُوا … فليسَ يغفل عني منهم لَسِنُ
لو بيع ذكري على ما قد تكاثرَ مِنْ … طُلابِهِ لم يكن يُدرى لهُ ثَمَنُ
إن غبتُ عَنْ لحظهم ماجوا بغيظهم … حتى إذا ما رأوني طالعًا سكنوا
دعوا الفُضُولَ وهبَّوا للبيان لكي … يدري مُقيمٌ على الحُسْنى ومُفتَتَنُ
وقوله حين بلغه أن أبا الوليد الباجي يتناوله (١): [من الطويل]
قالوا سليمان يَذُمُّكَ جاهدًا … فقلتُ دعوه إنَّه غير طائل
هو المرء لا يؤسى لمطلقِ ذِمَّةٍ … ولا لثناء منه بشرى لعاقل
وقوله (٢): [من البسيط]
أنائم أنتَ عَنْ نَصِّ الكتاب وما … أتى عَنِ المُصطفى الهادي من الدين
أولى بأجر وتعظيمٍ ومَحْمَدَةٍ … مِنْ كُلِّ قول أتى مِنْ رأي سحنون
هيهات رأي امرئ من وحي خالقنا … قياس هذا بذا رأي المجانين
يا من هدى بهما اجعلني كمثلِهما … في نصر دينك واكمد غير مفتون
وقوله من قصيدة (٣): [من الطويل]
وألزم أطراف الثغور مَجاهدًا … إذا هَيْعَةٌ ثارت فأول نافر
لألقى حمامي مُقبلًا غيرَ مُدبرٍ … بسمرِ العوالي والرقاق البواتر
أطاعنهم حتى يوافينِي الرَّدَى … بضربةِ حَران وطعنة ثائر
كفاحًا مع الكفار في حومة الوَغَى … وأكرم موت للفتى قتل كافر
ويرحل أصحابي وأتُرَكُ ثاويًا … طريحًا لِجدي في مكر الحوافر
(١) أخل بها شعره.
(٢) انظر: الصلة لابن بشكوال ٢/ ٤١٧، بغية الملتمس ٤١٧، جذوة المقتبس ٣١٠، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٠٦، ومن قطعة قوامها ٥ أبيات في شعره ص ١٠٠.
(٣) بعض أبياتها في الذخيرة ١/ ١/ ١٧٣ - ١٧٤ وقد أخل بها شعره.