وتوفي بقريته على خليج البحر الأعظم في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وأربعمائة. وقيل: مات ليومين بقيا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة.
ومن شعره قوله من قصيدة (١): [من الطويل]
أَجَلْ هُوَ مَعْنَى قد عفتْهُ الرَّوامِس … فهل أنتَ فِيهِ وَيْبَ غيرك حابس
عس سيُجيب الدمع إذ أنا سائل … وهلْ يُرجِعُ اللفظ الطلول الدوارس
وفي طي مثني الصفيح على الثَّرَى … سَبَى شَبَةٌ للشكل والحُسنِ لابس
غريب صِفاتِ الحُسنِ إِنْ تَبغ حُسنَه … فامنعُ معدوم هناك المجانس
إذا حُدَّ لم تَحْوِ الحُدودُ جهاتِهِ … وإن قِيسَ يومًا ضَلَّ فِيهِ المُقايس
عجبت لدهر لا يني وهو طالبي … بثأر ولا ينفك دأبًا يُمارس
فأهلًا بوفد الشيب إذ جاء وافدًا … وكنتُ وقلبي قبل ذا منه واجس
ولما أتى رُدَّت نفوس بغيظها … ولم تنبسط نحوي اللحاظ النواعس
تَنَاءين عني كالغصون وأعرضت … ضواحك أقمار وهنَّ عوابس
إذا ما تُراميني مفاخر معشر … فأيسر فخري للمفاخر دايس
وإني بعرضي دون ديني مُتَّقٍ … وإني بروحي دون عرضي مُتارس
سَمَا بي ساسان ودارا وبعدَهُمْ … قريش العُلا أعياصها والعنايس
فما أخرتْ حرب مراتب سؤددي … ولا قعدت بي عَنْ ذُرى المَجدِ فارس
وقوله من قصيدة قالها، وقد تعصب على بعض أصحابه في وقت بميورقة، فامتد بعض جهالها إلى بعض كتبه، فأحرقها؛ ليشنعوا بذلك؛ ليرد الناس عنه (٢): [الطويل]
فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي … تضمَّنَهُ القرطاس بل هو في صدري
دعوني مِنْ إحراق رق وكاغد … وقولوا بعلم كي يى الله مَنْ يَدري
وقوله وقد أكثروا عليه تخويف بأس نظرائه، كأبي الوليد وغيره (٣): [الطويل]
قالوا تحفظ فإنَّ الناس قد كثرت … أقوالهم وأقاويل الوَرَى مِحَنُ
فقلتُ: هل عيبهم لي غيرُ أنّي لا … أقولُ بالرأي إذ في رأيهِمْ فِتَنُ
(١) من قصيدة قوامها ٤٣ بيتًا نشرها د. إحسان عباس في تاريخ الأدب الأندلسي (عصر سيادة قرطبة) ص ٣٨٥، شعر ابن حزم الأندلسي ص ٨٢ ٨٣.
(٢) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ١/ ١/ ١٧١، طوق الحمامة ٩٣.
(٣) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا نشرها د. إحسان عباس في تاريخ الأدب الأندلسي (عصر سيادة قرطبة) ص ٣٨٢. شعر ابن حزم ص ٩٩.