بحر يعج، ومعين يفج، كان في المذهب من أوضح الإعلام، وأوضأ البدور في الظلام، لو جاء فيما تقدم لأخليت له الرحاب وخلفت خلفه الأصحاب، وشفي به صدر الشافعي، ورفع قدر الرافعي، ولم يماثل اخا العلم منه ابن الصلاح، ولا قابله ابن عبد السلام إلا وقد ألقى السلاح، ولم تعد أسد الشرى شراءه، ولا سحب الحياء إلا وراءه.
سألت عنه قاضي القضاة السبكي أمتع الله ببقائه، فقال: ما جاء بعد الرافعي مثله.
قلت: وأهل مصر على كلمة إجماع في تفضيله، وأهل الشام بعدهم على ذلك، وشرح «التنبيه» شرحًا ما ترك فيه بعده، ولا ترك من أهل الفقه إلا من لم يتجاوز حده (٢).
ومنهم:
[٦٢] الزنكلوني (٣)
فقيه نبله المتصوب لم يطش، ومثله إلى زمانه المتأخر لم يعش، رسا مجدًا،
(١) واسمه: أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن صارم، توفي سنة ٧١٠ هـ. ترجمته في: ذيل العبر ٥٤، والإعلام بوفيات الأعلام، ٢٩٨، وطبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٧٧ (٩/ ٢٤)، ونهاية الأرب ٣٢/ ١٧٢، والوافي بالوفيات/ ٧/ ٣٩٥، وأعيان العصر ١/ ٣٢٤ - ٣٢٦ رقم ١٦٩، والبداية والنهاية ١٤/ ٦٠، والدرر الكامنة ١/ ٢٨٤ - ٢٨٧، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢١٣، وشذرات الذهب ٢٢/ ٦، ومرآة الجنان ٤/ ٢٤٩، والبدر الطالع ٢/ ١١٥ - ١١٧، ومفتاح السعادة ٢/ ٢١٦، وكشف الظنون ٤٩١ و ٨٨٦، ٨٨٧ و ١٩٦٦ و ٢٠٠٨، وإيضاح المكنون ١/ ١٥٨ و ٤٩٩ و ٥٤٩، وفهرست الخديوية ٥/ ١٧٨، ومعجم المؤلفين/ ٢/ ١٣٥، وطبقات الشافعية للإسنوي، رقم ٥٥٦، وديوان الإسلام ٢/ ٣٤٨، ٣٤٩ رقم ١٠١٤، وهدية العارفين ١/ ١٠٣، والأعلام ١/ ٢٢٢، والمعجم الشامل للتراث العربي المطبوع ٣/ ٦٨، والمنهل الصافي ٢/ ٨٢، ذيل تاريخ الإسلام (السنوات ٧٠١ - ٧٤٦ هـ) ص ٩٩ برقم ٢٥٠. (٢) بعده بياض بمقدار نصف صفحة. (٣) أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز المصري، الإمام العلامة البارع القدوة، مفتي المسلمين، مجد الدين، السنكلوني، الشافعي، الفقيه البارع.