للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المصنفة في مذهب الشافعي، وعلى مثاله رتبوا، ولكلامه فسروا وشرحوا.

ولما ولي القضاء بكار بن قتيبة بمصر، وجاءها من بغداد، وكان حنفي المذهب، توقع الاجتماع بالمزني مدة، ولم يتفق فاجتمعا يومًا في صلاة جنازة، فقال القاضي يكار لأحد أصحابه: سل المزني شيئًا حتى أسمع كلامه، فقال له ذلك الشخص: يا أبا إبراهيم قد جاء في الأحاديث تحريم النبيذ، وجاء تحليله، فلم التحريم على التحليل؟ فقال المزني: لم يذهب أحد من العلماء إلى أن النبيذ كان حرامًا في الجاهلية، ثم حلل، ووقع الاتفاق على أنه كان حلالًا، فهذا يعضد صحة الأحاديث بالتحريم، فاستحسن ذلك منه، وهذا من الأدلة القاطعة.

وكان في غاية الورع، وبلغ من احتياطه أنه كان يشرب في جميع فصول السنة في كوز نحاس، فقيل له في ذلك، فقال: بلغني أنهم يستعملون السرجين في الكيزان، والنار لا تطهرها.

وقيل إنه كان إذا فاتته الصلاة في جماعة، صلى منفردًا خمسًا وعشرين صلاة استدراكًا لفضيلة الجماعة، مستندًا في ذلك إلى قوله: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة».

وكان من الزهد على طريقة صعبة شديدة، وكان مجاب الدعوة، ولم يكن أحد من أصحاب الشافعي يحدث نفسه في شيء من الأشياء في التقدم عليه، وهو الذي تولى غسل الشافعي. وقيل: كان معه أيضًا الربيع.

توفي لست بقين من رمضان سنة أربع وستين ومائتين بمصر، ودفن بالقرب من تربة الشافعي، وذكر ابن زولاق: أنه عاش تسعًا وثمانين سنة وصلى عليه الربيع بن سليمان المؤذن المرادي.

ومنهم:

[٥٩] الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي (١) بالولاء، المؤذن المصري، أبو محمد

صاحب الإمام الشافعي، وهو الذي روى أكثر كتبه، وآوى إلى أكثر كتبه، ونشر


(١) ترجمته في: صحيح ابن خزيمة ١/ رقم ٣٠ و ٢٠٩ و ٢٥٢ و ٢٧٤ و ٣٥٢ و ٤٢١ ومواضع كثيرة، والجرح والتعديل ٣/ ٤٦٤ رقم ٢٠٨٣، والثقات لابن حبّان ٨/ ٢٤٠، والعيون والحدائق ٣/ ٣٦٠ =

<<  <  ج: ص:  >  >>