للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦٣] ابن عدلان، محمد بن الكناني الشافعي، قاضي القضاة، شمس الدين، أبو عبد الله (١)

إمام نشر في التدريس مذهب ابن إدريس، وأتى بما لم تستطعه الأوائل، ولم تطقه قدرة مصنف ولا قائل، حتى أضحت الوجوه ضاحكة مسفرة، والطرق سالكة مستقرة، واستدل للقولين معًا، وبلغ قَصِيَّ كل فضيلة، فلا غرو أن دعي مجمعًا، وسدّد منه سهم من كنانة، وثقف سمهري لا يردُّ سنانه، وبقى فقيه السلف وقدوة الخلف، وناب في القضاء حيث المتولي لا تُداني النجوم رتبته المنيفة، وحيث النائب عنه في الحكم العزيز خليفة، هذا وكم من مواقف جاهد فيها أكبر الجهاد، وزاحم فيها مرتبة الاجتهاد، وأقدم والسيوف على رأسه تتلمظ، ونيران الغضب حوله تتشوط، ولم يُخط جرح فمه، وقد كان ينزف دمًا، ويأتي منه على آخر الدماء، إلا أن الله سَلَّم، وخلص من دمه من كاد له يتذمم، وهو الآن على قضاء العساكر تعزُّ به جنودها، ويعقد بسببه بنودها، وهو مقبل على التصنيف، لا يريح منه خاطرة، ولا يربح أنواءه الماطرة (٢).

وهذا آخر من نذكره من الفقهاء الشافعية.

* * *


(١) واسمه: محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان بن محمود بن لاحق بن داود الكناني المصري. توفي سنة ٧٤٩ هـ.
ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٩٧، الوافي بالوفيات ٢/ ١٦٨، البدر الطالع ٢/ ٣٧، حسن المحاضرة ١/ ٤٢٨، الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٣، شذرات الذهب ٢١/ ٣٣٧، غاية النهاية ٢/ ٧٠.
(٢) بعده بياض بمقدار ٤ أسطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>