وعلا نجدًا، واتسع ذيل تصنيفه، وطبع العلم على حكم تصريفه، وكان وقورًا ترى الطود لديه محقورًا، وتخال السحاب بما حمل منه موقورًا، انتفع به عامة الجيل الباقي من الفقهاء، وارتفع به شأنهم رفع الازدهار. ومن نكد الدهر وولعه بالحط من ذوي القدر أنه كانت له خطابة قرية من قرى مصر لا يكاد يزيد عدد رجالها على من تقوم بهم الخطبة، وزوحم فيها، ونوزع عليها، وليت من نازعه كان يحفظ غير فاتحة الكتاب سورة متلوة، أو يحسن يسبغ كما أمر وضوءه، وإنما كان رجلًا من أهل الريف أصوب ما قرأه بالتحريف، وحرصت أنا وشيخنا قاضي القضاة القزويني الخطيب ﵀ على تحقيق أولويته، وسداد قضيته، وتقديمه على ذلك الفدم الجاهل، وإظهار الفرق ما بين القدم والفرق، فأبى له الحظ السيئ إلا الحرمان، وليس هذا موضع القول، ويكفي هذا القدر في التلويح (١).
ومنهم:
= وسنكلوم من قرى بلبيس. ولد سنة بضع وسبعين [وستمئة]، وتفقه بجماعة وسمع من: الأَبْرَقُوهي، ومحمد بن عبد المنعم بن شهاب، وعلي ابن الصواف، ويحيى بن أحمد بن الصواف، وعدة. ولازم الحافظ سعد الدين، وسمع منه في «المسند»، وبرع في المذهب، وشارك في الأصول والعربية، وأفتى ودرس، وتخرج به الأصحاب، وصنف التصانيف مع التقوى والعبادة والتصون والوقار والجلالة. درس بجامع الحاكم، وبالبشيرية، وأعاد بأماكن في الحديث والفقه وعُرض عليه قضاء قوص فامتنع. ألف شرحًا للتنبيه في خمسة أسفار، و شرحًا للتعجيز في ثمانية، و «شرحًا للمنهاج» لم يُطوّله، واختصر «الكفاية» لابن الرِفْعَة. وخرج له الحافظ ابن رافع «مشيخة». وحدث. تُوفي في سابع ربيع الأول سنة أربعين [وسبعمئة] في الشيخوخة ودفن بالقرافة، وكثر التأسف عليه، رحمه الله تعالى. أخذ عنه: السُّروجي، وابن القطب، وأبو الخير الذهلي، وآخرون: ترجمته في: ذيل العبر ٢١٢ - ٢١٣، ومرآة الجنان ٤/ ٣٠٤، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ١٧، ١٨، والوفيات لابن رافع ١/ ٣٠٤ - ٣٠٦ رقم ١٨٣، والسلوك ج ٢ ق ٢/ ٥٠٤، وأعيان العصر ١/ ٧١٨ - ٧١٩ رقم ٤١٤، والوافي بالوفيات ١٠/ ٢٢٦، والمنهل الصافي/ ٦/ ورقة ٨٧١ أ، ب، والنجوم الزاهرة ٩/ ٣٢٤، وحُسن المحاضرة ١٤/ ٤٢٦، وكشف الظنون ١/ ٤١٨ و ٤٩٠ و ٢/ ٦٢٦ أو ١٧٨٣، وشذرات الذهب ٦/ ١٢٥، وهدية العارفين ١/ ٢٣٥، والأعلام ٢/ ٣٦، وديوان الإسلام ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨، رقم ١٠٦٥، ومعجم المؤلفين ٣/ ٥٨، وتذكرة النبيه ٢/ ٣١٨ - ٣١٩، ودرة الأسلاك ٢/ ورقة ٣١٥، وتاريخ الإسلام (السنوات ٧٠١/ ٧٤٦ هـ) ص ٣٧٠ رقم ١٠٨٨. (١) بعده بياض بمقدار ٥ أسطر.