للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصر صحبه وتفقه عليه، وحمل في المحفة إلى بغداد إلى القاضي أحمد بن أبي دؤاد، فلم يجب إلى ما طلب منه، فرد إلى مصر، وانتهت إليه الرياسة بها.

قال المزني: كنا نأتي الشافعي نسمع منه فنجلس على باب داره، ويأتي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فيصعد به، ويطيل المكث، وربما تغدى معه، ثم ينزل، فيقرأ علينا الشافعي، فإذا فرغ من قراءته، قرب إلى محمد دابته فركبها، وأتبعه الشافعي بصره، فإذا غاب شخصه قال: وددت لو أن لي ولدًا مثله، وعلي ألف دينار دينًا لا أجد لها قضاء.

وقال ابن عبد الحكم: كنت أتردد إلى الشافعي، فاجتمع قوم من أصحابنا إلى أبي، وكان على مذهب مالك، فقالوا له: يا أبا محمد إن محمدًا ينقطع إلى هذا الرجل ويتردد إليه، فيرى الناس أن هذا رغب عن مذهب أصحابه، فجعل أبي يلاطفهم، ويقول: هو حدث، ويحب النظر في اختلاف أقوال الناس، ومعرفة ذلك، ويقول لي في السر: يا بني الزم هذا الرجل، فإنك لو جاوزت هذا البلد، فتكلمت في مسألة، فقلت فيها: أشهب لقيل لك: من أشهب؟ قال: فلزمت الشافعي، وما زال كلام أبي في قلبي حين خرجت إلى العراق، فكلمني القاضي بحضرة جلسائه، فقلت فيها: قال أشهب قال مالك، فقال: ومن أشهب، وأقبل على جلسائه، فقال لبعضهم كالمنكر: ما أعرف أشهب، ولا أبلق.

وذكره القضاعي في كتاب خطط مصر، فقال: ومحمد هذا هو الذي أحضره أحمد بن طولون في الليل إلى جُب سقايته بالمعافر لما توقف الناس عن شرب مائها، والوضوء به، فشرب منها وتوضأ فأعجب ذلك ابن طولون، وصرفه لوقته، ووجه إليه بصلة، والناس يقولون: إنه المزني، وليس بصحيح.

قال ابن خلكان (١): توفي يوم الأربعاء لليلة خلت من ذي القعدة سنة ثمانين ومائتين، ودفن فيما ذكر عند أبيه وأخيه مع الشافعي، ومولده سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقيل: سنة سبع وستين (٢).

ومنهم:


(١) وفيات الأعيان ٤/ ١٩٣.
(٢) بعده بياض بمقدار ١٥ سطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>