للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: إنه شرب من ماء زمزم لقضاء مصر كما ورد في الحديث: ماء زمزم لما شرب له، فرزقه بتوفيق الله ومشيئته.

ومما يؤثر عنه أنه كان له درج يكتب فيه جميع ما عليه من الدين، فاتفق أنه لما توفي أوفوا ما عليه بذلك الدرج، فجاء شخص فقال: لي عليه مائتا درهم، فنظروا في الدرج وفتشوه، فلم يجدوا شيئًا، فقالوا له: ما كتب لك شيئًا، فرآه بعض الفقهاء في النوم وهو يقول: أعطوا فلانًا مائتي درهم، فإن له علي، فقال له: لم لا كتبتها في الدرج؟ فقال: هي مكتوبة بخط دقيق في الدرج، فأصبح وطلب الدرج، وفتشوه فوجدوه كما قال فأعطوا صاحب الدين المائتين.

وتوفي يوم الخميس ثاني عشر رجب سنة عشر وسبعمائة، ودفن بالقرافة الصغرى.

ومنهم:

[٦٤] الأمير علاء الدين علي بن بلبان بن عبد الله الفارسي الحنفي (١)

رجل أخمله عند السلطان فضله، وأخره إذ لم يكن يأتي مثله، ما شد في زمانه على نظيره حميلة سيف، ولا سمحت بشبهه حمية طيف، علمًا متقنًا، وحلمًا متيقنًا، وفضلًا غزيرًا مدده مزيرًا منده مميزًا ما نطق به لسانه، وأثرت يده، مغيرًا به زمانه، كل عصر يضنى نحولًا، ويبلى تحت غلائله جسده، إلا أنه وسم بتشيع كان يسره، ووصم بتتبع كاد يضره، لكنه سلم لما أعتزل، وقنع بكفاف قوت له واختزل.

مولده سنة خمس وسبعين وستمائة بالقاهرة تفقه على السروجي، وشرح الهداية على ابن المعلم، وقرأ الأصولين والمعاني والبيان والبديع، والمنطق على الشيخ علاء الدين القونوي الشافعي، وقرأ العربية على الشيخ أبي حيان، وسمع الحديث. وورد دمشق مع العسكر مرتين، فسمع بها الحديث، و «شرح الجامع الكبير» للأخلاطي شرحًا جيدًا في أربع مجلدات، وصنف عدة مصنفات، وشهد له بصلاحية الإفتاء، والأشغال والتدريس، واعتزل عن الناس، واختار الخمول، وترك الشهرة، ولازم بيته واشتغل بالجمع والتصنيف، وهو باق على زي الأجناد، ولباس الأتراك،


(١) ترجمته في: الجواهر المضية ٢/ ٥٤٨، الكامنة ٣ ١٠٠ - ١٠١، أعيان العصر ٣/ ٣١٢، الوفيات لابن رافع ٨٧١، تاج التراجم ٤٣، بغية الوعاة ٢ ١٥٢، حسن المحاضرة ١/ ٤٦٨، كتائب أعلام الأخيار رقم ٥٥٩، الطبقات السنية رقم ١٤٦٦، تذكرة النبيه ٢/ ٣١٠، النجوم الزاهرة ٩/ ٣٢١، الفوائد البهية ١١٨ - ١١٩، إيضاح المكنون ١/ ٧١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>