توفي بمصر في المحرم سنة سبع عشرة ومائتين، وقيل: مات بالرملة.
ومنهم:
[٦١] القاضي بكار بن قتيبة بن أبي برذعة بن عبيد الله بن أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي (١)
والحارث بن كلدة صاحب رسول الله ﷺ، وبكار قاضي الديار المصرية، البز الرفيع والعز المنيع، والورع المشهور شهرة الأعلام، المشهود به شهادة الإسلام، الراسخ علمًا، الراسي ثباتًا، وقد حبس ظلمًا، أبت له عفته أن يرتقها بتكدير، وأمانته أن يضيعها بألوف الدنانير، وكان يعلم الحمد لله هكذا قدر إيذانًا بأنه أكره على القضاء إذ ولي، وأنه كان يكره منه ما يلي، كفرت به ثقيف سيئة مبيرها، وطت سوءة شريرها، وعفت أولها وأخيرها، ولأهل مصر فيه حسن معتقد، وفرط غلو لا ينتقد، وصدق فراسة أخمدت جمر البرق وقد وقد.
وقد كان حنفي المذهب، تولى القضاء بمصر، وظهر من حسن سيرته وجميل طريقته ما هو مشهور، وله مع أحمد بن طولون صاحب مصر وقائع مذكورة، وكان يدفع له كل سنة ألف دينار خارجًا عن المقرر له، فيتركها بختمها، ولا يتصرف فيها، فلما دعاه إلى خلع الموفق بن المتوكل، وهو والد المعتضد من ولاية العهد، امتنع القاضي بكار من ذلك. والقضية مشهورة، فاعتقله ابن طولون، وطالبه بجملة المبلغ الذي كان يأخذه في كل سنة، فحمله إليه بختمه، فكان ثمانية عشر كيسًا، فاستحيا