حسن الأداء، متواضعًا، كثير المروءة. لا يطلب منه قصد أحد في حاجة إلا يجيب، وربما اعتذر إليه المشفوع إليه، ولم يجبه، فيطلب منه العود إليه، فيعود.
تصدر بالجامع العتيق بمصر، وبمسجد الأمير موشك بالقاهرة، وبالمدرسة الفاضلية، إلى أن توفي في تاسع رمضان سنة خمس وستمائة. ومولده سنة ثمان عشرة وخمسمائة - رحمه الله تعالى -.
ومنهم:
[[٦٦] محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي]
المقرئ مسند العصر، تقي الدين أبو عبد الله الصائغ، المصري، الشافعي، الشروطي.
هو الصائغ المصري، والسائغ ورده الكوثري المنوّع فنونًا، المنوه باسمه فتونًا، المنوّل ما ترك البرق مضطربًا يهجس ظنونًا. لم يبق من قراء مصر إلا من نقع منه غُلله، وأعرض عن النيل، وقنع بعقده المنظم، وخلى التاج بسبع وجوه، وجبين الجبهة، وقد غص بالإكليل.
قرأ بعدة كتب، وحصل الفقه والقراءات، وطرفًا من العربية، وأعاد بالطيبرسية وغيرها، وولي عقد الأنكحة، وعُمر دهرًا، وازدحم عليه القراء؛ لتفرده، فتلا عليه بالسبع طلبة الديار المصرية. وكان عارفًا بالقراءات معرفة جيدة، متين الديانة، قوي العربية. وحج، وجاور أشهرًا، ولم يبق في طبقته إلى بعد العشرين وسبعمائة أحد.
وكتب له شيخنا العلامة أبو حيان في إجازة شهد عليه فيها: «أشهدني شيخنا الإمام العلامة شيخ المقرئين، ورئيس المتصدرين، حامل راية الرواية، والإسناد، ملحق الأحفاد بالأجداد، تقي الدين بما وضع به خطه في سنة تسع عشرة وسبعمائة. ومولده سنة ست وثلاثين وستمائة.
وبذكر هذا تم ذكر القراء، ونمَّ المسك بختام أهل الإقراء، وسنعقب ذكرهم بالمحدثين المفضلين بالاستقراء، ونصل بضوء الصباح سنى الليلة القمراء ليجيء الشيء ومثله، وينضم الشكل وشكله، ويعلم إذا انقضى من ذكرنا من قراء الأمة في كل زمان، وكبراء الأئمة من حفظة القرآن بأنه قد تمت الختمة وكملت في الشرق والغرب بهم القسمة، ولم يبق إلا أن نلحق بأهل الكتاب أهل السنة.