إفادته، ودامت جدّة سعادته، وثبت بجده على الوفاء، مع أخذه في زيادته؛ كأنما طبع من سيف جَدِّه زُبْرَةُ ذهنه، واستمد بجده قوة أيام وهنه؛ فقوي من سلفه بما تجيب، ودعا من أبيه مالكًا لو أسمع بواعثه من وراء البحار، لما عجزت أن تجيء وتجيب.
قرأ القرآن على أبي يعقوب الأزرق، وعُمّر دهرًا طويلًا، وحدث عن محمد بن رمح - صاحب الليث بن سعد وقرأ عليه خلق.
وتوفي في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة. كذا ورخه أبو سعيد بن يونس، وحدث عنه في تاريخه.
ومنهم:
[٦٤] محمد بن علي بن أحمد، (١) الإمام أبو بكر الأُدْفُوي (٢)، المصري
المقرئ، النحوي، المفسر، والصدر المتصدر، والمقرئ المقرر، والنحوي الذي لا يعجز في توجيه غريب الأعراب متعذر والحافظ المجيد الذي ما هو بحله الكسائي متشبع، ولا بما عند ابن كثير متكثر، فإن في تنقيح ما صنف، وتصحيح ما كتب، لا بل ما قرّط بحب لؤلؤه الحائك سامع الإملاء وشنف، وترجيح آراء لا يحذفها إلا من عذر، وإن عن له أن عنف.
قرأ القرآن على أبي غانم المظفر بن أحمد، وسمع الحروف من أحمد بن إبراهيم ابن جامع، وسعيد بن السكن، ولزم أبا جعفر النحاس، وحمل عنه كتبه، وبرع في علوم القرآن، وكان سيد أهل عصره بمصر.
= ٢٣٢ رقم ١٣١، غاية النهاية ١/ ٤٤٥ رقم ١٨٥٥، حسن المحاضرة ١/ ٤٨٧، النشر في القراءات العشر ١/ ١١٤، شذرات الذهب ٢/ ٢٥١، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ٢١٢ رقم ٣٣٤. (١) ترجمته في: العبر ٤١/ ٣، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٢٠، معجم البلدان ١/ ١٢٦، وطبقات القراء ٢/ ١٩٨ - ١٩٩، الوافي بالوفيات ٤/ ١١٧ رقم ١٦١٠، طبقات المفسّرين للسيوطي ٣٨، بغية الوعاة ١/ ١٨٩ رقم ٣١٧ وفيه: «محمد بن علي بن محمد»، الطالع السعيد للأدفوي ٣٠٧ - ٣٠٨، حسن المحاضرة ١/ ٢٨٠، وشذرات الذهب/ ٣ ١٣٠، كشف الظنون ٧٩ و ١٣٩ و ٤٤١، ٤٤٢، هدية العارفين ٢/ ٥٦، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ١/ ٢٠٥، معجم المؤلفين ١٠/ ٣٠٥، تاريخ التراث العربي ١/ ٧٨ رقم ٣٠، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٩٥ وفيه ذكر دون ترجمة، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٨١ - ٤٠٠ هـ) ص ١٧٧ رقم. (٢) الأدفوي: بضم الهمزة، وسكون الدال، وضم الفاء، وسكون الواو، نسبة الى قرية بصعيد مصر الأعلى بين أسوان وقوص ز (معجم البلدان ١/ ١٢٦).