للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها أنهم وساع الوجوه، فطس الأنوف، ولنا ولهم وقائع، ولهم بأس شديد بإصابة رميهم بالنشاب، وبيننا وبينهم نوب والحروب تارات.

قلت: وقد ذكر ابن سعيد في المغرب طائفة الدمام الذين خرجوا على أصناف السودان فأهلكوا بلادهم وهم يشبهون بالتتّر. وكان خروج الفريقين في عصر واحد. انتهى كلامه في هذا المعنى.

قال ابن أمير حاجب، سألت السلطان موسى: كيف انتقلت إليه المملكة؟، فقال: نحن أهل بيت نتوارث الملك. وكان الذي قبلي لا يصدق أنَّ البحر المحيط لا يمكن الوقوف على آخره، وأحبّ الوقوف على هذا، وولع به فجهّز مئين مراكب مملوءة من الرجال وأمثالها مملوءة من الذهب والماء والزاد ما يكفيهم سنين، وقال للمسافرين فيها: لا ترجعوا حتى تبلغوا نهايته، وتنفذ أزوادكم ومأوكم فساروا وطالت مدة غيبتهم ولا يرجع منهم أحد حتى مضت مدة طويلة، ثم عاد مركب واحد منها، فسألنا كبيرهم عما كان من أثرهم وخبرهم؟، فقال: تعلم أيها السلطان أنا سرنا زمانًا طويلًا حتى عرض في لجة البحر وادٍ له جرية قوية، وكنت آخر تلك المراكب، فأمّا تلك المراكب فإنّها تقدمت فلما صارت في ذلك المكان ما عادت ولا بانت ولا عرفنا ما جرى لها، وأما أنا فرجعت من مكاني. ولم أدخل ذلك الوادي، قال: فأنكر عليه.

قال: ثم إنّ ذلك السلطان أعدّ ألفي مركب ألفًا له، وللرجال استصحبهم معه وألفًا للزاد والماء.

ثم استخلفني وركب بمن معه في البحر المحيط، وسافر فيه، وكان آخر العهد به، وبجميع من معه، واستقلّ لي الملك.

قال ابن أمير حاجب: ولقد كان هذا السلطان مدّة مقامه بمصر قبل توجّه إلى الحجاز الشريف وبعده على نمط واحد في العبادة والتوجه إلى الله ﷿ كأنه بين يديه لكثرة حضوره. وكان هو ومن معه على مثل هذا مع حسن الزي في الملبس والسكينة والوقار. وكان كريمًا جوادًا، كثير الصدقة والبر خرج من بلده بمائة وسق جمل من الذهب أنفقها في حجته على القبائل بطريقه من بلاده إلى مصر، ثم بمصر، ثم من مصر إلى الحجاز الشريف في التوجه والعود حتى احتاج إلى القرض فاستدان على ذمته من التجّار بمكاسب كثيرة وافرة جعلها لهم، بحيث حصل لهم ثلاثمائة دينار سبعمائة دينار ربحًا، ثم بعثها إليهم بالراجع.

قال ابن أمير حاجب: وبعث لي خمسمائة مثقال ذهبًا على سبيل الافتقاد.

وأخبرني ابن أمير حاجب: أن المعاملة في بلاد التكرور بالودع، وأنّ التجّار أكثر

<<  <  ج: ص:  >  >>