﴿خُلِقَتْ﴾ (١٧)(١)، وربما يصبر عن الماء عشرة أيام، ويصبر عن العلف ثلاثة أيام، وإنّما طولّت رقبته لتكون مناسبة لقوائمه عند الرعي قائما ليستعين بها بمدّ النفس عند النهوض، وليبلغ مشفره سائر جسده فيحكه.
وذكروا أنه حيوان حقود إذا ضربه الجمّال يترصد الظفر به ولو بعد حين فينتقم منه، ويهيج في شهر شباط فعند ذلك لا يعتلف إلاّ يسيرا ولا خبر عنده من الحمل فيحمل حمل بعيرين أو ثلاثة: فيؤخذ عصارة الفوذنج (٢) ويقطر في منخريه يذهب ذلك عنه.
وإذا مرض يأكل من شجر البلوط يزول مرضه، وإذا نهشته الحيّة يأكل السرطان يدفع عنه غائلة السّم (٣).
قال ابن ماسويه:(٤) ولهذا ظنّ السرطان نافع لدفع غائلة ونهض الحيّة، وزعم بعضهم أنه لا مرارة له، وأمّا الشقشقة التي يخرجها عند هيجانه فما عرف أحد أيّ شيء هي. واللّه أعلم.
قال ابن البيطار:(٥) يؤكل منه ما كان فتيا والأعرابي، ولا يتعرض للبختي (٦)، وليتخير الأحمر والأشقر في شبابة الرعي، ولا يتعرض لغير ذلك من المعلوفة والمحبوسة، ويأكلها قليّة يابسة بالزيت الركابي والفلفل والكراويا اليابسة والكمون؛ ويطبخه بالماء والملح. ويأكله برغوة الخردل، ويشرب بعده وبعد كلّ طعام غليظ الشراب العتيق الصافي.
ولحم الجمل في طبعه أنه يزيد في شهوة الجماع، وأنه ينفعه من رداءة الأنعاظ، وذلك لغلظه، لأنّ الروح المتولد عنه في العروق لا ينغش (٧) بسرعة، فيثبت بهذه
(١) الآية/ ١٧ سورة الغاشية. (٢) الفوذنج: نبت منه نهري ومنه جبلي شبيه بالزوفا في العظم، الخواص: يلطف تلطيفا قويا بحدته ومرارته، يقتل الديدان في الأذن، طبيخه ينفع من انتصاب النفس. الأدوية المفردة/ ١٢١. (٣) ينظر: عجائب المخلوقات/ ٤٠٤ - ٤٠٥. (٤) يوحنا بن ماسويه، أبو زكريا: من علماء الأطباء، سرياني الأصل، عربي المنشأ، كان واحدا ممن عهد إليهم الخليفة هارون الرشيد بترجمة ما وجد من كتب الطب القديمة، وجعله أمينا على الترجمة، توفي بسامراء سنة ٢٤٣ هـ. ينظر عنه: طبقات الأطباء ١/ ١٧٥، وفهرست ابن النديم/ ٢٩٥. (٥) جامع المفردات ١/ ١٦٩. (٦) البختي: بضم الباء، الإبل الخراسانية. وفي الأصل: التحتي والتصحيح عن المعتمد في الأدوية المفردة/ ١٦ والكلام فيه. (٧) النغش: شبه الاضطراب؛ وتحرك الشيء في مكانه.