قُلْتُ: الأظهر عندي نفوذ عتق الموسر، وذلك أنَّ الموسر إذا أعتق نصيبه من العبد فإنَّ عتقه يسري إلى ملك غيره فمن باب أولى أن يسري في ملكه الذي في يد المرتهن.
وأمَّا إذا كان معسراً فلا يظهر لي نفوذه لما في ذلك من إبطال حق المرتهن.
٤ - قَالَ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٧/ ٣): «وخرج به أيضاً ما إذا أوصى بإعتاق نصيبه من عبد بعد موته فإنَّه عتق ذلك القدر ولا سراية؛ وذلك لأنَّ المال ينتقل إلى الوارث ويصير الميت معسراً بل لو كان كل العبد له فأوصى بإعتاق بعضه أعتق ذلك البعض، ولم يسر وبهذا قال الجمهور وعند المالكية قول أنَّه يقوم في ثلثه ويجعل موسراً بعد الموت» اهـ.
٥ - وفيه أنَّ من لم يكن له مال يُقوَّم عليه قيمة عدل ويعتق منه ما عتق.
٦ - والذي يترجح في حق الموسر أن يعتق عليه في الحال، ويدل على ذلك ما رواه البخاري (٢٤٩١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا، وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».