الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾ [الروم: ٢] قَالَ: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، كَانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ»، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا، فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلَ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ» - قَالَ: أُرَاهُ العَشْرَ، قَالَ سَعِيدٌ: وَالْبِضْعُ مَا دُونَ العَشْرِ - قَالَ: ثُمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدُ. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الروم: ٤].
قَالَ سُفْيَانُ: «سَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الْفُرُوسِيَّةِ] (ص: ٩٦ - ٩٨):
«وَقد اخْتلف أهل الْعلم فِي إحكام هَذَا الحَدِيث ونسخه على قَوْلَيْنِ:
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute